هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

165

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

﴿ فَإذا رَكبُوا فى الفُلْك دَعَوُا الله مخلصين له الدين ﴾ وقال D : ﴿ تدْعُونهُ تضرُّعاً وخِيفةً لئن أنْجيْتَنا من هذه لنكونَنَّ مِنَ الشاكرين ﴾ ومحبة المؤمن لله ، جل وعلا ، إرادة طاعته والاعتناء بمراضيه ، ومحبة الكافر له ميل قلبه إليه من حيث المنافع ودفع المضار ، وهذا أيضا موجود فى المؤمن ومحبة الله لعبده إرادة إكرامه وتوفيقه للطاعة وصونه عن المعاصى أصلا ، أو عن الموت عليها بإصرار .

﴿ والَّذِينَ آمنُوا أشدّ حُبّاً للهِ ﴾ : من حب المشركين للأنداد ، لأن المؤمنين يطيعون الله ، ويخلصون له ، ولا يشركون به غيره فى السراء ولا الضراء ، ولا يتركونه . والمشركون يعبدون الأصنام حتى إذا اضطروا أخلصوا لله ، وإذا نجاهم عادوا إلى عبادة الأصنام ، ويعبدون صنما ، وإذا رأوا غيره أحسن منه ، أو تشاءموا به رفضوه وعبدوا غيره ، ويجمعون بين أصنام ، ومن يعبد صنمين أو أصناما ناقص الحب لمعبوده ، لاشتراك فى عبادته ، بخلاف المؤمن العباد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، عبادة لا تزول لأنها بالذات . وعبادة الكافر لصنمه لأغراض فاسدة موهومة نزول بأدنى سبب ، ولأن الله ، جل وعلا ، أحب المؤمنين أولا فأحبوه ، فبحبه إياهم أحبوه ، ومن شهد له معبوده بالحب فهو أشد حبّاً وأتمه ، ولأن المؤمن يعظم الله أبدا ، والكافر قد يهين صنمه ، وقد يعبد عجيناً فيأكله ، وقد أكلت باهلة إلههم عام المجاعة . ورضى الله عن عمر بن الخطاب قد كان بهذه الحالة ، فهداه الله إلى الإسلام والحمد لله ، ومن أراد أن يحبه إنسان فليقرأ [ على ماء ] : ﴿ ومِنَ النَّاسِ مَنْ يتَّخذُ مِنْ دُون الله أندادا يحبُّونهم كحُب الله ﴾ ، يسقه أو يرش به وجهه أو غصن ريحانة ، ويناوله للشم ، وتفعل فى الحب إذا أضيف إليها : ﴿ وألْقيتُ عليْكَ محَبةً منِّى ولتُصْنع عَلَى عَيْنى ﴾ وآية الكرسى ، ومن كتب : ﴿ ومنَ النَّاس مَنْ يَتخذُ من دُونِ الله أنداداً ﴾ ، ﴿ والسَّماء بَنَيْناها ﴾ إلى ﴿ الماهدون ﴾ ﴿ وما يأتيهم مِنْ ذكر ﴾ إلى ﴿ مُعْرضين ﴾ فى قرطاس ويشرب الماء الذى يغسل ذلك به بعد ما يقرأ ذلك على الماء كان محبوباً ، ومن كتب : ﴿ يُحبُّونهم كَحُب الله والَّذينَ آمنُوا أشدُّ حبًّا لله ﴾ وكتب قبلها أربعين تاء فى رق غزال ويبخره بالمايعة والنوبان ، وعلقه عليه أو على غيره كان ممن عليهِ علق محبوباً عند كل من يراه .

﴿ ولَوْ تَرى ﴾ : يا محمد أو يا كل من تمكن منه الرؤية ، والذين مفعوله ، وهذه قراءة نافع وابن عامر ويعقوب ، وقرأ الباقون : ﴿ ولو يرى ﴾ بالمثناة التحتية ، والذين فاعل ، وقيل فاعله ضمير السامع ، أو الرائى ، والذين مفعول .

٦٣٤ / ٧٬٦٨٠