165
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥﴿ الَّذين ظَلمُوا ﴾ : أنفسهم باتخاذ الأنداد ، وهذا من وضع الظاهر موضع المضمر ليشنع عليهم بالظلم ، ومقتضى الظاهر ولو تراهم أو ولو يراهم أو ولو يرون ، لأنهم المتخذون الأنداد المتقدم ذكرهم .
﴿ إذْ يروْنَ العّذابَ ﴾ : متعلق بترى أو بيرى ، كذا قالوا والتحقيق أن إذ مفعول يرى ، وأن القوة بدل اشتمال من إذا ومن العذاب ، ومفعول ترى ، أو يرى على القراءتين ، الثانى على أن الرؤية علمية أو الحال على أنها بصرية وهو التحقيق محذوف ، أى ولو تراهم لم تنفعهم أندادهم أو ولو يراهم السامع لم ينفعهم أندادهم ، أو ولو يراهم الرائى لم تنفعهم أندادهم ، وإذا جعلنا الذين فاعل يرى فالتقدير ولو يرى الذين ظلموا أندادهم ، لم تنفعهم . وجواب لو محذوف ناصب لقوله :
﴿ أنَّ القُوَّة للهِ جَميعاً ﴾ : على قراءة يرى بالتحتية ، مع جعل الذين فاعله تقديره لعلموا ﴿ أن القوة لله جميعاً ﴾ ولا يملك غيره نفعا ولا ضرا ، ويحتمل أن يكون ﴿ أن القوة لله جميعاً ﴾ مفعول ليرى التحتية ، والذين فاعله ، وجواب لو محذوف تقديره : ولو يرى الظالمون ، أى يرون العذاب أن القوة لله جميعاً لندموا عن عبادة الأنداد من حيث أنها لم تتأهل للعبادة ، وأنه لا قوة لها تنفعهم بها أشد الندم ، أو لعلموا أنه لا قوة للأنداد ، أو أنها لا تنفع ، وأما الجواب على قراءة ترى بالفوقية فتقديره : لرايت أمراً عظيما ، وأما على التحتية وجعل الفاعل ضمير الرائى أو السامع فتقديره : لرأى أمراً عظيما ، وإن قلت : فما العامل فى قوله : ﴿ أنَّ القُوَّة لله جميعاً ﴾ فى قراءة المثناة ، وفى قراءة التحتية مع جعل الذين مفعول به؟ قلت : يجعل معمولا للجواب المحذوف على التعليل ، أى لرأيت أمراً عظيما ، لأن القوة لله جميعاً أو لرأى أمراً عظيماً ، لأن القوة لله جميعاً ، ويجوز على الأوجه كلها ، وقراءة التحتية والفوقية جعله بدل إضراب انتقالى من العذاب ، أى إذ يرون أن القوة لله جميعاً له اتصال بتعذيبه ا لكفار ، وليس بعضه ، و ﴿ إذ ﴾ فى الآية للاستقبال بدليل المضارع بعدها ، ويجوز أن تكون للمضى على أصلها مجاز التحقق الوقوع كأنهم قد رأوا أنهم سيرون ، ويرون كذلك مستعمل فى معنى الماضى المجازى كذلك ، وقرأ ابن عامر يرون بالبناء للمفعول ، فتكون الواو على قراءته مفعولا أولا نائبا عن الفاعل ، والعذاب مفعولا ثانياً ، وذلك من الإرادة البصرية المتعدية لاثنين بالهمزة ، أى إذا أراهم الله العذاب .
﴿ وأنَّ اللهَ شديدُ العَذَابِ ﴾ : عطف على أن القوة لله جميعاً فى جميع أوجهه . وقرأهما يعقوب بكسر إن على الاستئناف ، أو إضمار القول ، ويقدر الجواب قبلهما ، ويجوز أن يقدر بعدهما على أنهما معترضان ، والقول يقدر جملة مستأنفة أو معترضة أو حالا ، أو يقدر مفرداً حالا ، أى يقولون وقائلا أنت أو ذلك الرائى أو جمعا ، أى قائلين أو يقدر جملة جوابا للرائى لقالوا ﴿ أن القوَّة للهِ جَميعاً ﴾ وهذا الوجه الأخير على أن الذين فاعل يرى بالتحتية ، وجميعاً حال من الضمير الاستقرارى المستتر فى قوله : ﴿ لله ﴾ لا توكيد للقوة خلافا لابن عقيل ، إذ أجاز التوكيد به ، ولو غير مضاف لضمير مؤكد ، ويجوز أن تكون لو للعرض ، ويجوز أن تكون للإيقاع للتمنى .