هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

167

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

قال ابن هشام فى حواشى الألفية : هذا قول المعتزلة أن الأعمال لا تجسم فلا تدرك بحاسة البصر . وأما أهل السنة فيعتقدون أن الأعمال تجسم وتوزن حقيقة ، فيرى على هذا بصرية ، وحسرات حال ، والمعتزلة يقولون علمية ، وحسرات مفعول ثالث ، والذى أجازوه ممكن عندنا ، فإنهم إذا أبصروا حسرات فقد علموها كذلك ، والذى نقوله نحن ممتنع عندهم . انتهى كلام ابن هشام .

والذى نقوله نحن معشر الإباضية الوهبية : أنها لا تجسم ، وأن وزنها تعريف عامليها مقدار جزائها ، فهى علمية لا بصرية ، ويجوز كونها بصرية مجازاً شبه العِلم بالشئ برؤيته . والحسرة الندامة والغم على ما فات ، ووجه تسمية ذلك حسرة أنهم انحسر عنهم الجهل الذى حملهم على تلك الأعمال والأغراض الحاملة لهم ، أو ذهب قوتهم ، وانحسار الشئ زواله عن موضعه ، فأيقنوا بالهلاك إذا رأوا هلاكهم بها ، وقال ابن مسعود : يريهم ما تركوا من الحسنات ، فيندمون على تضييعها ، وقيل تظهر لهم منازلهم فى الجنة ، فيقال لهم : تلك مساكنكم لو آمنتم بالله وأطعتموه ، ثم نقسم بين المؤمنين فحينئذ يشتد ندمهم لفوت ذلك النعيم وتعويض العذاب الدائم الأليم .

﴿ وما هُم بخارِجينَ منَ النَّارِ ﴾ : الأصل وما يخرجون بالجملة الفعلية عطفاً على يريهم بضم راء يخرجون ، وعدل عن ذلك إلى الجملة الإسمية للمبالغة فى الخولد ، والإياس من الخروج ومن الكرَّة إلى الدنيا .

٦٣٩ / ٧٬٦٨٠