172
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩« يقول الله تبارك وتعالى إنى والإنس والجن فى نبأ عظيم أخلق ويعبد غيرى ، وأرزق ويشكر غيرى » وروى أبو داود والنسائى عن النبى A أنه قال : « الطاعم الشاكر كالصائم الصابر » وروى أبو عمر ، وابن عبد البر فى كتاب المسمى ببهجة المجالس : قال رسول الله A : « ما أنعم الله على عبد من نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله لُه شكرها ، وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر لهُ ، قيل أن يستغفره ، وإن الرجل ليلبس الثوب فيحمد الله فما يبلغ ركبته حتى يغفر له » قال وفى التوراة أشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنهُ لا زوال للنعم إذا شكرت ، ولا مقام لها إذا كفرت ، وقال القشيرى : قال أهل العلم بالأصول : نعم الله تعالى على ضربين ، نعمة نفع ونعمة دفع ، فنعمة النفع ما أولاهم ، ونعمة الدفع ما زوى عنهم ، وليس كل إنعامه سبحانه انتظام أسباب الدنيا والتمكن منها ، بل إلطاف الله تعالى فيما زوى عنهم من الدنيا أكثر وإن قرب العبد من الرب تعالى على حسب تباعده من الدنيا .