هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

179

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

وإن قلت هل يصح جعل فى القصاص خبرا ولكم متعلق به أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فيه؟ قلت : وجهان مرجوحان ، لأن فى القصاص ضمن معنى الفعل ، وليس فيه حروفه فلا يتقدم معموله ، ولو كان قد يرد من كلام العرب . وقرأ أبو الجواز ولكم فى القصاص بفتح القاف والصاد الأولى بدون الألف بعدها كقوله تعالى : ﴿ لقد كان فى قصصهم عبرة ﴾ بمعنى مقصوص ، أى لكم فيما قص عليكم من حكم القتل والقصاص ، أو من القرآن مائة حياة للقلب عز وعلا : ﴿ روحاً من أمرنا ﴾ و ﴿ يحيى من حى عن بينة ﴾ ﴿ يا أولى الألباب ﴾ : يا ذوى العقول السالمة المتأهلة للتأمل فى حكمة القصاص المقتضى لبقاء الحياة ، والعاقل لا يريد إتلاف نفسه لإتلاف غيره وخصهم بالنداء ، لأنهم المتأهلون للتأمل فى حكمة القصاص ، المنتفعون بالأمر والنهى .

﴿ لعلكم تتقون ﴾ : تخافون الله وتراعون حقه فى المحافظة على القصاص والحكم به ، ولا سيما وإلى الأمر والإذعان لهُ مع التوبة ، أو لعلكم تحذرون الموت فتكفون عن القتل ، لأنه يؤدى إلى موتكم به ، ومن اتق الله بالمحافظة عليه والحكم به دعاه إلى سائر التقوى ، لأن الطاعة يثاب عليها بأخرى وتدعو أخرى بأخرى وهكذا ، وكذا من أذعن له ، فإنه يكون أطوع لله فيما بقى من حياته قتل أو لم يقتل ، ولعلكم تعليل للاستقرار فى قوله : ﴿ ولكم فى القصاص ﴾ أو ترجية مع محذوف أى شرعنا لكم القصاص لعلكم تتقون ، أو أريناكم حكمة القصاص لعلكم تتقون .

٦٧٨ / ٧٬٦٨٠