217
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧وعطفه الزمخشرى كابن عطية على سبيل الله ، أى عن سبيل الله ، وعن المسجد الحرام ، وأجاب عما ذكر من لزوم الفصل الأجنبى بأن قوله : ﴿ وكفر به ﴾ فى معنى الصد عن سبيل الله ، فكأنه لا فصل بأجنبى وبأن قوله : ﴿ وكفر به ﴾ محله قوله : والمسجد الحرام } إلا أنه قدم لشدة العناية ، وإنما لم يجب التوصع فى الظروف لأنهُ يتوسع فيما تقديماً لا فصلا كذا قيل ولم يعطف على هاء به ، لأنه لا يعطف على المجرور المضمر المتصل إلا بإعادة الخافض إلا ضرورة ، هذا مذهب الجمهور من البصريين ، وأجازه الأخفش ويونس منهم ، والكوفيون وأبو على الشلوبين ، وابن مالك وختاره جماعة .
﴿ وإخْراجُ أهُلِه ﴾ : أى أهل المسجد الحرام .
﴿ مِنْهُ ﴾ : أى وإخراج المشركين أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام ، وهم المسلمون ، والنبى A ، لأنهم القائمون بحقوق البيت فهم أهله ، ولو صاروا من أهل المدينة للهجرة بخلاف المشركين ، فليس أهلا للمسجد الحرام لشركهم ، وإخراج المسلمين من مكة والحرم إخراج من المسجد ، إذ لا يصلون إليه مع منعهم من مكة والحرم .
﴿ أكبْرَ عِنْدَ اللّهِ ﴾ : وزراً مما فعلته سرية عبد الله بن جحش خطأ وبناءُ على الظن وذلك ان رسول الله A بعث أمير المؤمنين عبد الله بن جحش ابن عمته الأسدى أميراً فى جمادى الآخرة ، وقيل فى رجب قبل بدر الاولى بشهرين على رأس سبعة عشر شهر من مقدمة المدينة فى ثمانية من المجاهرين ، ليس فيهم أنصارى وهو تاسعهم وأمره عليهم . وقال ابن اسحاق : فى إثنى عشر من المهاجين هو ثالث عشر إلى نخلة على ليلة من مكة ، يترصدون عيراً القِريش ، وكتب له كتاباً وقال لهُ : « سر على اسم الله ولا تنظر فى الكتاب حتى تسير يومين فإن نزلت فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك ، ثم امض إلى حيث أمرتك ولا تسنكره أحداً من أصحابك على السير معك » ، فسار عبد الله يومين ثم نزل وفتح الكتاب وإذا فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فسر على برك الله بمن معك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترص بها عير قريشن لعلك تأتينا بخير » ، ولما نظر فى الكتاب قال : سمعاً وطاعة ، وقال لأصحابه ذلك ، وقال : إنه A نهانى أن أستكره أحداً ، فمن كان أراد الشهادة فلينطلق معى ، ومن كره فليرجع .