هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

217

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

ثم مضى معه ومعى أصحابه ، ولم يتخلف عَنْهُ أحد حتى بلغ موضعاً من الحجاز يقال له نجران ، فاضل فيه سعد بن أبى وقاص ، وعتبة بن غزوان بعيراً لهما يتعقابنه ، فتخلف فى طلبه ، ومضى عبد الله ببقية أصحابه ، حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف ، فبينما هم كذلك ، مرت عير لقريش تحمل زبيباً وأدماً وخمراً وتجارة من تجارة الطائف - بفتح همزة أدم وداله أى جلوداً مدبوغة أو بعضها ، وإسكان الدال ، لأن فيها زيتاً وخمراً ، وفى العير عمرو بن عبد الله بن الحضرمى ، والحكم بن كيسان ، وعثمان ابن عبد الله بن المغيرة أخوه ، ونوفل بن عبد الله المخزوميان ، وكان ذلك فى آخر يوم من جمادى الآخرة ، يرون أنه من جمادى وهو من رجب فرمى وواحد من أصحاب عبد الله بن جحش عمرو بن الحضرمى بسهم فقتله ، فكان أول قتل من المشركين ، وأسر الحكم وعثمان ، فكان أول أسيرين فى الإسلام ، وهرب نوفل ففاتهم وقد تبعوه ، ووصل مكة فنظرواهلال رجل فلم يمكنهم الطلب ، فقيل التقوا آخر يوم من رجب ، وهابهم اصحاب العير ، وعلم المسلمون بهيتهم وقالوا : احلقوا رأس واحد منكم فيتعرض لهم ليأمنوا ، فحلقوا رأس عكاشة وأشرف عليهم ، فأمنوا من الخوف ، وقالوا : قوم عمار فلا بأس علينا فتشاور المسلمون ، وقالوا : نحن فى آخر يوم من جمادى ، فإن قاتلناهم هتكنا حرمة الشهر ، وإن تركناهم الليلة دخلوا حرم مكة ، فأجمعوا على قتلهم ، فقتلوا عمراً ، وأسروا عثمان ، واستقاوا العير ، فكانت أول غنيمة فى الإسلام ، وقسمها عبد الله بن جحش وعزل الخمس قبل أن يفرض ، وقيل قدموا المدينة بالغنيمة كلها ، فقال النبى A : « ما أمرتكم بقتال فى الشهر الحرام » فأخر الأسيرين والغنيمة حتى رجع من بدر ، فقسمها مع غنائم بدر ، وفى رواية قالت : قريش قد استحل محمد الشهر الحرام ، فسفك فيه الدماء ، وأخذ الحوائب ، وعير بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين ، وقالوا : يا معشر الصباة استحللتم الشهر ، وقاتلتم فيه . فبلغ ذلك رسول الله A وقال لابن جحش وأصحابه : « ما أمرتكم بالقتال فى الشهر الحرام » ووقف العير والأسيرين ، وأبى أن يأخذ شيئاً من ذلك . فعظم ذلك على ابن جحش وأصحابه فظنوا أن قد هلكوا ، وسقط فى أيديهم ، فقالوا : يا رسول الله إنا أصبنا ابن الحضرمى ، ثم أمسينا فرأينا هلال رجب ، فلا ندرى أفى رجب أصبناه أم فى جمادى؟ وأكثر الناس فى ذلك ، فأنزل الله هذه الآية ، فأخذ رسول الله A العير فعزل منها الخمس ، وقسم الباقى بين أصحاب السرية ، ولما نزلت ألآية كتب بها عبد الله بن جحش ، وقيل عبد الله بن أنيس ولعلهما كتبا معاً فأخبر كل راو بماعلموا إلى أن من فى مكة بعد أن كتبوا إلى ابن جحش : إن المشركين عيرونا بالقتال فى شهر تغمد فيه الأسنة ، ويأمن فيه الخائف ، ويتفرق الناس فى معايشهم ، وقالوا : تزعمون مع ذلك أنكم على دين فهل حل ذلك؟ وفى ذلك قال عبد الله بن جحش :

٨١٨ / ٧٬٦٨٠