217
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠﴿ أكْبَرُ ﴾ : إنما وعقوبة وقبحاً .
﴿ ومِنَ القَتْلِ ﴾ : قتل ابن الحضرمى فى الشهر الحرام ، لأن الشرك بالقلب وإيذاء المسلمين على الإسلام لا يحلان بوجه ، بخلاف قتل المشرك ، ولا سيما إن كان قتله مبنياً على الخطأ فى الاجتهاد والغلط فى الحساب .
﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقاتِلُونكُمْ ﴾ : على الإسلام .
﴿ حتَّى يَردوكم عَنْ دِينكُمْ ﴾ : حتى إما للغاية على اعتقادهم ، أى أنهم اعتقدوا ، أى المشركون ، ﴿ لاَ يَزَالُونَ يَقُاتِلُونكُم ﴾ حتى ترجعوا إلى الشرك ، وإما للتلعيل ، أى ليردونكم عن دينكم كقولك ابعد الله حتى تدخل الجنة ، أى لتدخلها ، ويناسب التعليل قوله تعالى :
﴿ إنِ اسْتطاعُوا ﴾ : ردكم عن دينكم حيث أورد كلمة إن فى مقام الجزم بعد وقوع استطاعتهم على الرد؛ للإرشارة ، إلى أن ذلك طع فارغ بعيد كل البعد ، وما يُسْنَبْعَد وقوعه لا يجعل غاية ، فإن الحمل عليها إنما يحسن فيما لا يكون ترتبة على الفعل بعيداً ، والاستطاعة مستبعدة جداً على حد قول من يتق من نفسه أنه لا يغلبه مثله فى الحرب ، إن ظفرت بى فاقتلنى ولا ترحمنى ووجه جواز الغاية أن الاستطاعة غير بعيدة فى طمع الكفار ، لأنهم يطمعون فى رد المسلمين عن دين الله سبحانه وتعالى ، ولما ذكر أن غرضهم بالقتال الرد عن دين الله أوعد على الارتداد لقوله :
﴿ ومَنْ يَرتَدِد مِنْكم عَنْ دِينهِ فَيَمُتْ وهُو كافِرُ فأُولئك حَبِطتْ أعمالُهم فى الدُّنْيا والآخرة وأولئِك أصحاب ُ النَّارِ هُم فِيها خَالِدُون ﴾ : ويرتد مطلوع رد ، يقال يرده إلى كذا فارتد ، أى طلوعه فمضى إليه ، وم نرده المشركون عن دينه ، إلى الشرك فطاوعهم بالرجوع إلى الشرك ، فمات على الشرك فهؤلاء الأخساء البعداء عن الخير ، ورضى الله برجوعهم إلى الشرك قد فسدت أعمالهم الصالحات ، فلا يثابون عليها فى الآخرة فهذا حبوطها فى الآخرة ، ويقتل إذا ظفر به ويقاتل حتى يظفر به فيقتل ، ففى الحديث عن ابن عباس عنه A : « من بدل دينه فاقتلوه ولا مولاه له ولا نعصرة عند المؤمنين ولا ثناء حسن ، وتبين زوجته منه ، ولا يستحق الميراث من المسلمين ، وهذا حبوطها فى الدنيا » وأصل الحبوط الفساد ، وأصل الحبط أن تأكل الإبل نبتاً يضرها ، فتعظم بطونها فتهلك ، فسمى بطلان العمل بحدوث ما يفسده حبطا تبشيهاً له بتناول الإبل ما يضربها ، فإن ارتدتم تاب قبل الموت لم يطالب بأعادة ما عمل وثبتت له حسناته عند الشافعى ، وحجته التقييد بقوله : ﴿ فيمت وهو كافر ﴾ وقال أبو حنيفة : الرد تحبط الأعمال مطلقاً فإن تاب استأنف الأعمال وأعاد ما مضى لقوله تعالى ﴿ ولو أشركوا عنهم ما كانوا يعملون . ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ﴾ فأهله يقول التقييد المذكور معتبر فى قوله فأصحاب النار ، وقد تكلم أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ستة فى حاشية القواعد ، ويستتاب المرتد ثلاثة أيام ، فان لم يتب قتل ، وبذلك قال عمر ومالك وأحمد والشافعى فى قول له وأصحاب الرأى ، وفى قول آخر له يقتل بلا اسْتِنَابة ، وقد ذكرت مزيداً على ذلك فى جامع القواعد والحاشية ، وميراثه فى بيت المال عند مالك والشافعى ، ومشهور المذهب أن ماله فى الإسلام لورثته المسلمين وقد بسطت الكلام فى شرح النيل على ذلك ، وقرئ حبطت بفتح الباء وهو لغة ، ولما ظن عبد الله بن جحش ومن معه من السرية أنهم إن سلموا من الإثم إذا قتلوا فى الشهر الحرام ، فليس لهم أجر أنزل الله تعالى :