هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

217

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

تعدون قتلا فى الحرام عظيمة … وأعظم منه لو يرى ذاك راشد

صدودكم عما يقول محمد … وكفر به والله وراء وشاهد

سقينا من ابن الحضرمى راجنا … بنخلة لما أوقد الحرب واقد

وبعث أهل مكة فى فداء الأسيرين ، قال : « بل نبقيهما حتى يقدمنا سعد وعتبة ، وإن لم يقدما قتلناهما بهما » ولما قدما فإذا هما فالحكم أسلم وأقام مع رسول الله A بمكة ، حتى قتل يوم بئر معونة شهيداً ، وأما عثمان فرجع إلى مكة ومات بها كافراً ، وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليجاوز الخندق ، فوقع فيه مع فرسه فتحطما جميعاً ، وقتله الله ، فطلب المشركون جيفته بالثمن ، قال A ؛؛ « خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية » ، وروى أن المشركين جاءوا المدينة فقالوا : يا محمد أنَهَيْنَتا عن القتال فى شهر الحرم؟؟ وأرادوا أن يقول نعم هن باقيات على التحريم ، غدروا . قال الشيخ هود C : ترحيم القتال فيها منسوخ كان قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة حيثما وجدوا ، وكذا قال فى السؤالات : منسوخ عند أصحابنا ، وإن الحسن قال غير منسوخ ، وعن الزهرى ومجاهد : ﴿ قتال فيه كبير ﴾ منسوخ ، والجمهور على أنه منسوخ كالزهرى ومجاهد ، وسئل عطاء فحلف بالله ما يحل للناس أن يعزوا فى الحرم ولا فى الشهر الحرام إلا أن يُقَاتَلوا فيه ، وما نسخت . وعن جابر بن عبد الله أن النبى A لم يكن يغزوا فيها إلا أن يُغزا . وسئل سعيد بن المسيب فقال : منسوخ . قال أبو عبيدة : الناس القائمون الثغور اليوم جميعاً يرون الغزو فى الشهور كلها ، ولم أرا أحداً من علماء الشام والعراق ينكره عليهم . وقتال نكرة فى الإثبات فلا تعم ، فليست دالة على عموم حرمه القتال فى الأشهر الحرم فضلا عن أن يقال نسخت الآية بقوله تعالى : ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ ، ولعل القول بنسخها وجهه : أنه قتال خاص ، لكن علة تحريمه عامة وهو الوقوع فى الشهر الحرام ، وفى نسخ الخاص بالعام خلاف . قالت الحنفية : كل واحد ينسخ الآخر ، ومذهبنا ومذهب الشافعى أن الخاص قطعى فلا ينسخ بالعام لأنه ظنى .

﴿ والفِتْنةُ ﴾ : أى الشرك الذى عليه أهل مكة يومئذ ، أو حملهم المسلمين على الشرك بالدعاء إليه وتزيينه أو إيذاؤهم المسلمين على الإسلام بالإخراج والضرب وأنواع الأذى ، وهذا الوجه أولى وعليه الأكثر .

٨١٩ / ٧٬٦٨٠