هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

221

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

وقد أسلمت والإسلام حجزنى عنك ، ولكن أتزوجك إن شئت فقالت : إنى أتبرز ، أى أذهب لقضاء حاجة الإنسان ، فلما خرجت هتفت به : يا أهل الأبطح هلموا إلى هذا الذى جاءكم مرثد يذهب بأصحابه فأقبلوا فى طلبه فاختلفى فى جبل فكفهم الله عنه ، فانطلق إلى حاطب فأخرجه وهو مقيد فكسر عنه قيده عند العقبة ، ثم انطلق به إلى المدينة يحمله عقبة ويعدو به عقبة ، ثم أصوله فى ستة أيام ، فذكر لحمزة بن عبد المطلب أمر عناق ، فقال مرثد : أريد أن أتزوجها فما ترى؟ فقالك أرى أن تستأذن رسول الله A فنزلت الآية ، وقيل : قال لها أرجع إلى رسول الله A أستأمره ، فقال : أبى تتبرح؟ واستغاثت عليه فضربوه ضرباً شديداً ثم خلوا سبيله ، وقضى حاجته ثم انصرف إلى المدينة فسأل رسول الله A فنزلت ، وقرأ الأعمش بضم تاء تنكحوا ، أى لا تزوجوا المشركات للموحدين لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن .

﴿ ولأمضةٌ مؤمِنةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْركَةٍ ولَوْ أَعْجَبَتْكُم ﴾ : أى إن الأمة المملوكة المؤمنة خير من مشركة حرة شريفة النسب ذات مال وجمال وجود ، ولو أعجبتكم المشركة بذلك . قيل : نزلت فى وليدة سوداء تسمى خنيساء كانت لحذيفة بن اليمانى ، قال حذيفة لها : لا أراك قد ذكرت فى الملأ الأعلى ، ولما نزلت الآية أعتقها وتزوجها ، وقيل : لا نزلت الآية فقال لها : يا خنساء قد ذكرت فى الملأ الأعلى سوادك ودمامتك ، ثم أعتقها وتزوجها . وقيل نزلت فى مَنْ عاب مَنْ يتزودج أمة ورغب فى تزوج حرة مشركة ، قالوا : كانت عند عبد الله بن رواحة أمة سوداء فغضب عليها يوماً فلطمها ، ثم فزع فأتى النبى A فأخبره فقال : « وما هى يا عبد الله؟ » فقالك هى تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وتصوم رمضان وتحسن الوضوء ، وتصلى . فقال : « هذه أمة مؤمنة » قال عبد الله : والذى بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجها ، ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين ، فقالوا : أتنكح أمة : وعرضوا عليه حرة مشركة ، فأنزل الله هذه الآية ، والواو للحال ، وصاحب الحال ضمير مشركة أو منعوتة المحذوف ، أى امرأة وهى معجبة ، أى حال كونها معجبة لكم فيفهم بالأولى ، حكم ما إذا لم تعجبهم وليس كما قيل إن معنى الحال فى مثل العطف على حال محذوف ، أى : لم تعجبكم ولو أعجبتكم ، بل هذا وجه آخر تكون الواو فيه عاطفة .

٨٣٢ / ٧٬٦٨٠