هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

221

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣

قال السعد : وأما الواو الداخلة على الشرط المدلول على جوابه بما قبله من الكلام ، وذلك إذا كان ضد الشرط لمذكور أولى باللزوم لذلك الكلام السباق الذى هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط ، كقوله : أكرمه وإن شتمنى ، واطلبوا العلم ولو بالصين ، فذهب صاحب الكشاف إلى أنها للحال ، والعامل فيها ما تقدم من الكلام ، وعليه الجمهور ، وقال الجيزى : إنها للعطف على محذوف هو ضد الشرط المذكور ، أى أكرمه إن لم يشتمنى وإن شتمنى ، والطبوا العلم لو لم يكن بالصين ولو كان بالصين ، وقال بعض المحققين من النحاة : إنها اعتراضية ، ويعنى بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقاً به معنى مستأنفاً لفظاً على طريق الالتفات كقوله :

فأنت طلاق والطلاق إليه ، وقوله :

نرى كل من فيها وحاشاك فانيا … وقد تجئ بعد تمام الكلام كقوله A : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر »

﴿ ولا تُنكِحُوا المشْرِكينَ ﴾ : ولو كتابيين .

﴿ حتَّى يُؤمِنُوا ﴾ : وتنكحوا بضم التاء من أنكح أى لا تصيروا المشركين أزواجاً للمؤمنات ، ألى لا تزوجوهم المؤمنات ياأولياؤهن وساداتهن وكل من يلون تزيوجها من النساء ولو بوكالة ، ولا تزوج البالغة نفسها فضلا عن أن يقال إن الذكور غلبوا فى الآية على الإناث ، وإن المعنى لا يزوج الأولياء الصغار من الإناث ، ولا تزوج البالغات أنفسهن بالمشركين ، لأن المرأة لا تزوج نفسها ، بل وليها أو من يقوم مقامه بوكالة ، وإن لم يكن أو غاب فنحو إمام أو من توكل ، إلا أن يراد لا ترضى ولا تدخل فى ذلك بإجازة أو كلام ، وذلك أنه A : « لا نكاح إلا بولى »

﴿ ولعَبْدٌ مؤْمنٌ خَيرٌ مِنَ مُشْركٍ ﴾ : حر شريف ذى مال وجمال .

﴿ وَلَوْ أعْجَبَكُم ﴾ : ذلك المشرك بشرفه وماله وحريته ، ويجوز أن يكون المراد بالأمة المؤمنة المرأة المؤمنة حرة أو أمة ، وبالعبد المؤمن الرجل المؤمن حراً أو عبداً ، لأن الناس كلهم عبيداً لله ، وإماء له ، وأكد النهى عن المشركات ، ورغب فى المؤمنات بتعليله بقوله : ﴿ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ﴾ ، والنهى عن المشركين بتعليله ، ورغَّب فى المؤمين بقوله : ﴿ ولعبد مؤمن خير من مشرك ﴾ ، والتعليلان معنويان ، إذ ليس فى اللفظ أداة التعليل وأكد أيضاً بالجملة الإسمية ولام الابتداء فى الموضعين ، وزاد تعليلا مجلياً مؤكداً مستأنفا لذلك كله بقوله :

﴿ أولئِكَ يَدعُونَ إلَى النَّار ﴾ : أى المشركين والمشركات يدعون إلى النار ، أى إلى ما يؤدى إليها وهو الشرك والذنوب ، فكيف تليق موالاتهم ومصاهرتهم .

٨٣٣ / ٧٬٦٨٠