هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

221

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

وإنما فسر الدعاء إلى النار بالدعاء إلى موجبها ، لأن المشرك لا يدعو إلى حقيقة النار ، ولأنه قد لا يؤمن بها فكيف يدعو إليها .

﴿ واللّهُ يَدْعُوا إلى الجنَّةِ وَالمغْفِرَةِ بإذْنِهِ ﴾ : أى وأولياء الله المؤمنين والمؤمنات يدعون إلى الجنة والمغفرة بإذنه ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إلأيه مقام تعظيما لشأنهم باستثمار أنما يدعو الله إليه هو نفس ما يدعو إليه المؤمنون ، ودل على هذا المضاف ذكر مقابله فى قوله : ﴿ أولئك يدعون إلى النار ﴾ ، بقرينة أن الكلام فى المقارنة بمن يليق ومن لا يليق ، والمؤمن والمؤمنة هما اللائقان بزلمقارنة بالنكاح ، والمراد أيضاً بالدعاء إلى الجنة والمغفرة الدعاء إلى ما يوجبها بمقتضى الوعد ، والتفضل من الإيمان والعمل الصالح ، وعدم الإصرار ، فالمؤمن والمؤمنة هما الأحقان بالمصاهرة والمواصلة لدعائهما إلى ذلكط ، وأما المشركون فترائى نارهم عن الحرب فقط ، وبإذنه متعلق بيدعو أو بالمغفرة ، أى بإرادته وقضائه ، أو بتوفيقه وتيسيره ، وقرأ الحسن برفع المغفرة فهو مبتدأ وبإذنه خبر .

﴿ ويُبيِّن آياتهِ ﴾ : الحلال والحرام وغير ذلك .

﴿ للنَّاس لَعلَّهُم يتَذكَّرونَ ﴾ : هذا تعليل ، أى ليتذكروا أو ترجية أى دعاهم إلى الرجاء والطمع فى النجاة بأن يعملوا بحسب ما يذكرون به ، فينجوا من النار ، ويفوزوا بالجنَّة والمغفرة .

٨٣٤ / ٧٬٦٨٠