222
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨وفروع ذل فى الفقه . وعن أبى هريرة : إن الحيضة تبدأ فتكون دماً خاثراً ، ثم يرق الدم فيكون صديداً ، ثم يكون صفرة ، فإذا رأت المرأة القصة البيضاء فهو الطهر . وعن عبد الله بن الزبير : أيها الناس لا تغتروا بنسائكم فإن المرأة لا تطهر حتى ترى القصة البيضاء . وعن عائشة : يكره للناس أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا فقد تكون الصفرة والكدرة . وعن عائشة : إذا أدخلت المرأة القطنة فخرجت متغيرة فلا تصلى حتى تطهر . ويروى غير مرفوع : إذا كانت التربة خر الحيض فلا تصلى حتى تطهر .
وعن عقبة بن عامر أنه يكره أن يطأ امرأته فى اليوم الذى تطهر فيه ، وعن أبى بكر العربى : سمعت أبا بكر الشاشى يقولن : لا تقرب بفتح الراء بمعنى لا تفعل وبضمها بمعنى لا تدن من العل . وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائى بفتح الطاء والهاء وتشديدهما ، وكذا عن ابن عباس ، وأصله يتطهرن أدلت التاء طاء وسكنت فأدغمت فى الطاء ، ومعناه فى هذه القراءة يغتسلن بعد انقطاع الدم بالقصة أو بعد الحكم بالطهر .
﴿ فإذا تَطهَّرن ﴾ : بالماء أو بالتيمم عند عدم الماء ، أو عدم استطاعة استعماله بعد انقطاع الدم بالقصة ، أو بعد الحكم بالطهر .
﴿ فأتُوهنَّ ﴾ : للجماع من الإتيان بمعنى المجئ أو كناية عن الجماع ، أى فطؤوهن وهو إباحة بعد حصر ، وأصل فأتوهن بكسر الهمزة وإسكان فالهمزة همزة وصل لا تثبت فى الدرج ، وسقطت من الخط أيضاً كما سقطت من اللفظ لوقوعها بعد الفاء ، فإن فاء الجواب أو العطف أو غير ذلك وواو العطب أو الحال أو غير ذلك ، ينزلان منزلة الجزء من الكلمة بعدهما ، وهمزة الوصل لا تكون وسطا ، والفاء هنا للجواب وأما الياء فيدل من همزة أتى التى هى فاء الكلمة ، أبدلت الهمزة ياءاً لسكونها بعد كسرة الهمزة ولما حذفت الهمزة الأولى الوصلية عادت الهمزة التى هى فاء الكلمة ، قلبت ألفاً لسكونها بعد فتحة ، كما قال فى الدرر اللوامع .
﴿ مِنْ حَيْثُ أمَركُم الله ﴾ : وهو القبل الذى هو محل الحرث ، فالآية أفادت تحريم الدبر ، وأنه لا وطء حتى تغتسل ، أو تتيمم لعذر ، وذلك واجب للصلاة ، فإن لم تغتسل أو تتيمم حتى خرجت وقت الصلاة حل له وطئها إلا أن نسيت فيجتنبها قدر الغسل . وطابقه بعد التذكر فقط ، وإن قامت بعد الوقت للنسيان تكرها حتى تغتسل وتصلى إن اشتغلت بالصلاة ، وإن لم تشغتل بها بعد الغسل وطئها . وقال أبو حنيفة : إن طهرت لأأكثر الحيض جار قربها ، يعنى إن طهرت على عشرة أيام ، روى عن خلف بن أيوب وأنه أرسل إبن من بلخ إلى بغداد للتعلم ، وأنفق عليه خمسين ألف درهم ، لما رجع له : ما تعلمت؟ قال : تعلمت أن رمان الغسل هو من الطهر ، فى حق صاحب العشرة ، ومن الحيض فى حق صاحب ما دوها ، فقال : ما ضيعت سفرك وذلك مذهب أبى حنيفة ، يرى له أن يقربها بعد العشرة قبل الغسل بعد انقطاع الدم ، ويمنعه من قربانها حتى تغتسل ، أو يمضى وقت صلاة فإن طهرت قبل عشرة ، ومذهبنا ومذهب الشافعى ومالك وجمهور الأمة أنه لا يحل له وطئها قبل الغسل طهرت قبل العشرة أو بعدها ، إلا أن أمضى وقت الصلاة وهو الصحيح ، لأنه تعالى لو قال : ﴿ حتى يطهرن ﴾ لكنه قد قال : ﴿ فإذا تطهرن ﴾ أن اغتسلن ، فإما أن نقول يطهرن بالتخفيف بمعنى يرين الطهر أو يحكم لهن بالطهر ، فيقدر محذوف هكذا حتى يطهرن ويتطهرن فإذا تطهرن كقولك لا تكرم زيداً حتى يركب ويجئ فإذا جاء فأكرمه أو يقدر هكذا فإذا تطهرن بعد الطهر كقولك : لا تكلمه حتى يدخل ، فاذا طالب نفسه بعد الدخول فكلمه ، أو يستغنى عن التقدير بالفاء فى قوله : ﴿ فإذا تطهرن ﴾ وإما أن نقول يطهرن بالتخفيف بمعنى يغتسلن ، ويدل له قراءة حتى يطهرن بالتشديدن فإنها بمعنى الغسل .