هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

229

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

واختلفوا فى طلاق العبد لحرة ، أو أمة ، وفى طلاق الحر للأمة ، فقيل ثلاث تطليقات ، وقيل تطليقتان ، وقيل إن كان الزوج عبداً أو المرأة أمة فتطليقتان ، وإن كان الزوج حراً والروجة أمة فله ثلاث تطليقات ، وإن كان عبداً والزوجة حرة فتطليقتان ، وبه قال مالك والشافعى وأحمد ، وقال أبو حنيفة : الاتبار بالمرأة فللعبد ، على زوجته الحرة ثلاث ، والحر على زوجته الأمة تطليقتان ، وأبحاث ذلك فى الفروع ، وإمساك مبتدأ خبره محذوف ، أى فعليهن إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، أو إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أمثل أو أحسن ، أو خبر لمحذوف ، أى فالواجب إمساك إلخ ، والفاء رابطة لجواب شرط محذوف أى إذا راجعها بعد المرة الثانية وتزوجها فإمساك بمعروف إلخ ، أو إذا علمتم كيفية التطليق فإمساك إلخ ، وقوله : ﴿ الطلاق مرتان ﴾ ، لفظه ومعناه خبر أى الطلاق الشرعى مرتان ، أو لفظه خبر ومعناه أمر ، أى طلقوهن مرتين ثم ثالثة فقط والمرة فى الأصل مصدر مر يمر مرَّا ومروراً ، ثم يطلق على الزمان ، ويطلق أيضا على الفعل الواحد من كل نوع ، فعلى الإطلاق الأول يقدر زمان الطلاق مرتان ، أى حينان ، وهما مطلق الحينين الذى يقع فيهما الطلاق ، أو الطلاق ذو مرتين أى زمانين ، وعلى الثانى المعنى الطلاق تطليقتان .

﴿ ولا يحِلُّ لكُم ﴾ : أيها الزواج ، والدليل على أن الخطاب لهم أنهم المخاطبون بتأخذوا وبأتيتموهن؛ لأنهم الآخذون المؤتون ، والخطاب فى قوله : ﴿ وإن خفتم ألا يقيما حدود الله ﴾ ، للحاكم أو من يلى الأمور ، وهذا هو الظاهر عندى ، ولو كان فيه تفريق الخطا بين لظهور المارد ، لأن الأول دل عليه الأخذ والإتيان ، والثانى دل عليه مجئ الغيبة بعده فى الزجين ، ولو كان فيه أيضاً اشتمال الكلام الواد على خطاب وغيبة فى شئ واحد ، إذ يخاف ويقيما غيبة فى الأزواج ، كما أن الخطاب قبلها لهم ، فلو كان الخطاب الثانى للأزواج كالأول لقيل فإن خفتم ألا تقيموا ، ولو كان الأول للحكام كالثانى لم يقل إن تأخذوا مما آتيتموهن ، لأن الآخذ المؤتى الزوج لا الحاكم ، إلا أن يقال الخطاب للأزواج فترتكب الالتفات إلى الغيبة فى يقيما بقوله : ﴿ فإن خفتم ﴾ واختار القاضى أن الخطا بين للحكام لما كانوا آمرين بالأخذ والإيتاء السند إليهم .

٨٥٧ / ٧٬٦٨٠