هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

229

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨

ويدل على أن الخطاب للأزواج فى قوله : ﴿ ولا يحل لكم أن تأخذوا ما آتيتموهن ﴾ قرأه عبد الله بن مسعود ﴿ وإلا أن تخافا ألا تقيما ﴾ بالخطاب ، ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها اشتمالها على الإحسان ، فإن عدم الأخذ بما أتى إحسان واجب .

﴿ أنْ تأخُذوا ممَّا آتيْتُموهُنَّ شَيئاً ﴾ : أى من الصدقات وغيرها ، لأنكم قد استمتعتم منهن فى مقابلة ذلك .

﴿ إلا أنْ يَخَافَا ﴾ : أى الزجان والمصدر منصوب على الاستثناء المنقطع ، أى لكن خوفهما عدم إقامة حدود الله يبيح الأخذ افتداء أو استثناء مفرغ إليه على تقدير حرف العلة ، أى لا يحل الأخذ إلا لخوفهما عدم الإقامة ، أو حرف الظرفية ، أى إلا فى خوفهما عدمهما ، ومعنى الخوف الظن ، ويدل له قراءة أبىّ ﴿ إلا أن يظنا ﴾ وقوله بعد ذلك : ﴿ إن ظنا أن يقيما حدود الله ﴾ وأطلق الخوف على الظن ، لأن ظن المكروه سبب الخوف ، ويجوز إبقاء الخوف على أصله وهو الإشفاق مما يكره ، وليس الخوف بمعنى العلم وإلا لم ينصب ما بعده ، لأنه لا يقال : علمت أن نقوم بالنصب فى الأفصح ، بل يرفع ويفصل ، وذلك أنْ إن الناصبة للتوقع وهو ينافى العلم ، ولأن عواقب الأمور تظن ولا تعلم ، ومصدر يقيم مفعول ليخاف ، وقرأ حمزة ويعقوب على البناء للمفعول ، ومصدر يقيم بدل من ألف يخاف ، فأبدل للاشتمال ، أى إلا أن يخافا عدم إقامتهما بالبناء المفعول ، كقولك : أعجبنى الزيدان علمهما ، ولو ذكر الفاعل لقيل إلا أن يخافهما الحاكم .

﴿ ألاَّ يُقيمَا حُدُودَ الله ﴾ : قال ابن عباس ومالك والجمهور عدم إقامة حدود الله استخفاف المرأة نحو زوجها ، وسوء عشرتها معه ، وما يفعله هو معها مما يعد ظلماً مجازاة على نشوزها ، وذلك أن الإنصاف بين الزوجين واجب يؤدى كل إلى الآخر حقه ، فهو حدود الله أداء واجبه ، ولذلك قال الشعبى : ﴿ ألا يقيما حدود الله ﴾ معناه ألا يطيعا الله ، وذلك أن المغاضبة تدعو إلى مخالفة أمر الله ونهيه ، وقيل المراد عدم إقامة المرأة حدود الله أن ننشز ، مثل أن نقول : لا أطيع لك أمرا ، أولا أبر قسمك ، أولا أضاجعك ، أو لا أغتسل لك من جنابة ، أى لا تجامعنى جماعا فضلا عن أجنب ، فأغتسل ، فأسند إلى الزوج أيضا لأنه بينهما يصدر منها إليه ، ونسب لابن عباس ومالك والجمهور والأولى عنهم ما ذكرت أولا .

﴿ إنْ خِفْتُم ألاَّ يُقِيمَا حُدودَ للّهِ فلا جُناحَ عَليْهِما ﴾ :

على الزوج فى الأخذ وعلى الزوجة فى الإعطاء .

﴿ فِيما افْتَدَتْ بِهِ ﴾ : منه فلا يجوز الفداء إلا إذا خيف ألا يقيم معه بإنصاف بعد ، سواء خاف هو أن يظلمها إذا نشزت أو ملك نفسه فى ذلك ، وقيل إلا أن خاف ذلك أيضاً كما خيف منها لظاهر الآية ، وبه قال الزهرى والنخعى وداود لظاهر الآية .

٨٥٨ / ٧٬٦٨٠