232
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩﴿ ذَلِكَ ﴾ : أى ترك العضل والخطاب للأولياء أو للأزواج أو هلم للناس ، وإفراد الكاف لتأويل القبيل ، أو لكون الخطاب عاما عموما بدلياً أو أفرد لكون الخطاب موجهاً لغير الجماعة ، بل لمطلق حاضر ولو من غير المخاطبين ، قيل أو لرسول الله A ، ولو كان الخطاب قبل وبعد للجماعة ، كقوله : ﴿ يا أيها النبى إذا طلقتم النساء ﴾ ، والحكمة فى الإشارة إليه A وحده أن حقيقة الحكم المذكور لا يتحقق تصوره إلا عنده ، والمسلمون على مراتبهم بعده ، وأجاز بعض أن تكون الكاف فى ذلك لمجرد الخطاب بدون اعتبار إفراد أو تثنية أو جمع ، وأن تكون للإشعار بانقطاع المشار إليه عن الحضور بدون ذلك الاعتبار أيضاً .
﴿ يوعَظَ بشه مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤمِنْ بالله واليَومِ الآخِرِ ﴾ :
وكذلك غيره ، لكنه خص لأنه المنتفع بالوعظ ، والمعنى يدخل مقتضى الوعظ فى قلبه فيتأثر به .
﴿ ذَلكُمْ ﴾ : أى العمل بمقتضى ما ذكر ، فلكون العمل يشارك المسلمون فيه النبى ، A ، جمع الخطاب هنا وأفرد فى الأول لاختصاصه A بإدراك حقائق الحكم وإدراك الكامل .
﴿ أزْكَى لَكُمْ ﴾ : خير لكم تنتفعون به انتفاعا عظيما كما ينتفع بالزرع الأنمى .
﴿ وأطْهَرُ ﴾ أشد زولا للذنوب التى هى كالأنجاس ، أو أزكى من العضل وأطهر منه ، وذلك لأنه قد تتوهم النفس أن فى العضل زكا وطهارة ما لو خرجا عن التعضيل أى زكى وطاهر لكم ، وقيل أزكى لكم وأطهر بمعنى أفضل وأطيب للقلب ، إذ يخشى الزنى بينهما إن لم يتراجعا .
﴿ وَاللّهُ يَعْلَمُ ﴾ : ما فى ترك العضل من المصالح والمنافع ، أو من الزكاة والطهر على التفضيل الذى لا يدركه البشر ، أو يعلم ما تستعجلون به من الشرائع ، أو حاجة كل إلى الآخر .
﴿ وضأنْتم لا تَعْلَمُونَ ﴾ : ذلك لقصور علمكم .