هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

233

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦

﴿ فَلاَ جُناحَ عَلَيْكم ﴾ فى الاسترضاع ، وظاهر هذا أنه يجوز أتخاذ المرضعة ولو أحبَت الأم أن ترضعه هى ولا مانع منها ، والذى يظهر أن معنى الآية أنه يجوز الاسترضاع برضاها أو بمانع عنها بشرط أن يسلموا ما أوا بالمعرفو ، وإن لم يسلموا فلا يجوز فكأنه قيل إذا صار إلا الاسترضاع بحيث يجوز له ، فشرط نفى الإثم أن يسلم ما أتى بالمعروف كما قال :

﴿ إذا سَلَّمتُم ما آتيْتُم بالمعْرُوفِ ﴾ : فالأم أحق بالرضاع ، فإن منها من القيام به تزوجها بزوج آخر تشتغل بحقوقه ، أو أبت الإرضاع مطلقا ، أو أبته إيذاء لمطلقها أو أبتهلمرضعها ، أو لانقطاع لبنها ، أو كان الولد لا يقبلها او فى لبنها ضر له اتخذ الأب مرضعة وإن لم يكن ذلك لم يقبل غيرها أو لم يوجد غيرها وجب عليها ، والمعنى فلا إثم عليكم إيها الآباء إذا سلمتم إلى المراضع ما أردتم إيتاه لهنّ من الأجر ، فالفعل مستعمل فى لازم أو مسبه فإن إرادة الشئ تستلزمه اللزوم البيانى ، وتسبب له ، إنما أولته بالإرادة لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، فإن آتيتم بحسب لفظه حاصل ، أى قد وقع الإيتاء وحصل ، وسلمتم مستقبل مطلوب الحصول لدخول إذا عليه ، ومعنى سلمتم وآتيتم واقع على شئ واحد ، فكأنه قيل بحسب اللفظ إذا سلمتم فى المستقبل نفس الشئ الذى سلمتم فى الماضئ ، فيكون تحصيلا لتسليم ما حصل تسليمه ، فأولت الثانى بالإرادة ، وكذلك يقال فى قرءاة ابن كثير : ﴿ ما أتيتم ﴾ بلا مدة وكذا قرأ فى الروم وما أتيتم من رباً ، فالأول من الإيتاء مبعنى تصيير الشئ آتيا ، ويفسرونه بالإعطاء ، والثانى وهو قراءة ابن كثير من الإتياء بمعنى الفعل ، يقال أتيت جميلا أى فعلت جميلا ، فالمعنى عليها إذا سلمتم ما فعلتم ، قال أبو على ما آتيتم نقده أو إعطاء فحذف المضاف وحذف المضاف إليه الرابط بعد ، أى آتيتموه ، وقرأ شيبان عن عاصم ما آتيتم بالمد والواو بعد الهزة والبناء للمفعول ، ولا تأويل فيه بالإرادة ، لن المعنى ما آتاكم لله وأقدركم عليه ، وبالمعرف متعلق بسلمتم ، أى بما عرف فى الشرع من كونكم فى حال تسليم الأجرة مستبشرى الوجوه ناطقين بالجميل : مطيبين لأنفس المراضع بما أمكن ، ومعنى تعليق نفى الجناح بتسليم الأجرة أنه لا جناح عليكم إذا سلمتموها حين عقد الأجرة ، أو أخرتموها برضى المرضعة بأجل أو بلا أجل ، وسلمتموها بعد ، فالتسليم شامل للتسلم نقدا أو عاجلا أو آجلا بحسب رضاهما واتفقاهما ، فإن خالف اتفاقهما إتم وإن شئت فقل التسليم أريد بة نقد الأجرة ، لكن ليس شرطا لجواز الاسترضاع ، لأنه يجوز الاسترضاع بلا أجرة وبالعاجل والآجل برضاها ، بل هو شرط لنفى الجناح الذى هو بمعنى التفريط فى حق الطفل لأن نفسها تطيب بنقد الأجرة .

٨٧٦ / ٧٬٦٨٠