233
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥إلا إن كانت تلك الألف الممالة رأس آية ، فيرقق اللام على المشهور عنه ، ووجه ذلك كله المناسبة لما قبل أو بعد ، فتلك الحروف مطبقة مستعلية شديدة مجهورة إلا الصاد ففيه الإطباق والاستعلاء فقط ، والإمالة تقتضى التسفل وفخم بعض القراء اللام الساكنة فى صلصال .
﴿ عَنْ تَراضٍ منْهُما ﴾ : نعتا لفصالا ، أى ثابتا عن تراض . أو النعت كون خاص ، أى صادر عن تراض وهو مصدر تراض أعِلَّ كقاض ، أوصله ترضى بضم الضاد وكسر الياء لحرف الجر ثقلت الكسرة ، وكذا تثقل الضمة رفعاً ، فحذفت الكسرة لثقلها بعد أن قلبت ضمة الضاد كسرة؛ لئلا تنقلب الياء واواً فيلزم اسم عربى آخره واو لازمة ، قبلها ضمة لازمة ، ولما حذفت كسرة الياء كانت ساكنة فحذفت للساكن بعدها هو التنوين والتراضى أن يرضى كل واحد منهما بما رضى به الآخر من الفصال .
﴿ وتَشَاوُرٍ ﴾ : مشاورة فى المصلحة ، وهو المصلحة . وهو استحراج الرأى ، كقولك شار العسل يشوره استخراجه .
﴿ فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما ﴾ : فى ذلك الفصال إذا وافق صلاح الطفل وهو المعتبر ، ولا يعتبر صلاحهما مع وجود الضر فيه للطفل .
﴿ وإنْ أرَدتُّم أنّ تَسْتَرضِعُوا أوْلادَكُم ﴾ : السين وهمزة الوصل المحذوفة والتاء التانية للتعدية داخلات على رضع الثلاثى المتعدى لواحد لتعديته إلى ثانٍ ، فالأول هو أولاد وهو الفاعل فى المعنى ، والثانى محذوف أى مراضع أو أظآرٍ أى أن تصير واو أولادكم ترضعون المراضع أو الأظهار بفتح ياء يرضع ، يقال : رضع الصبى المرأة أى مص لبنها ، وإنما جعلت أولاد هو المفعول الأول ، لأنه الفاعل فى المعنى ، وأما ما قال غيرى من أن أولاد هو الثانى ، والأول محذوف ، أى أن تسترضعوا مراضع أولادكم فلا يصح ، لأن النساء المراضع ليس فاعلات معنى ، لأنهن ليس يمصصن من الصبى ، بل بالعكس ، وإن قيل هن فاعلات معنى ، لأنهن يرضعن الصبى بضم ياء يرضعن ، أى يسقينه اللبن من أثديهن ، قلت نعم لكن هذا من أرضع الرباعى ، وقيل إنه يتعدى إلى الأول بنفسه ، وإلى الثانى بحرف ، وإن التقدير أن تسترضعوا المراضع أولادكم ، فحذف المفعول اأول وحرف الجر من الثانى ، وفيه الإشكال المذكور ، مع تكلف حذفين ، عم قيل يقال أرضعت المرأة الطفر واسترضعتها أياه ، لكن يحتمل أن إياه مفعول أولا آخر ولعل استرضعت من الثلاثى ، ويقال أنحج الله حاجتى واستحجته إياها فنقول إن استحجته من نحج كاستخرجت من خرج ، والخطاب للآباء ، وكذا فيما بعد ، وقيل الخطاب هنا وفى وعليكم للآباء والأمهات وفى سلمت ما أتيتم للابء فقط وقيل هو فيه أيضا للآباء والأمها ، لأن الأم ولو كانت ليست معطية لكن رضيت بالاسترضاع ووافقت عليه ، وعدت مسلمة مؤتية وفيه تكلف وكذا فى الذى قبله .