هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

234

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

﴿ وأولات الأحْمَالِ ﴾ الآية ظاهرة العمومة فى كل حامل ، فيخص بقوله : ﴿ والذين يتوفون منكم ﴾ فلا بد فى المتوفى عنها زوجها من أربعة أشهر وعشر ، وهذه الآية ظاهرها العموم فى كل متوفى عنها زوجها حاملا كانت أو غير حامل ، فيخص عمومها بقوله : ﴿ وأولات الأحمال ﴾ الآية ، فلا بد من وضع الحامل ، وإن زادت على أربعة أشهر وعشر ، فقد عمل بالدليلين معاً بخلافه على مذهب غيرهما ، فإنه عمل فيه بعموم آية الطلاق ، وذلك أن الخاص يخصص العام تأخر أو تقدم أو جهل التاريخ .

وقال أبو حنيفة المتأخر عاما أو خاصا ناسخ للمتقدم ، وآية الطلاق متأخرة عن آية البقرة كما ذهب إليه ابن مسعود ، قال من شاء باهلته عند الحجر الأسود أن سورة النساء القصى أى سورة الطلاق نزلت بعد سورة البقرة : ﴿ وأولات الأحمال ﴾ عام بذاته وأزواجا عم بالعرض لوقوعه فى حيز المرصول العام ، وفى رواية قيل بابن عباس فى امرأة وضعف بعد وفاة زوجها بعرشين ليلة أيصلح أن تتزوج؟ قال : لا ، إلى آخر الأجلين . فقال أبو سلمة : قال الله D : ﴿ وأولات الأحمال ﴾ الآية ، فقال ابن عباس إنما ذلك فى الطلاق ، وهذه المرأة هى سبيعة المذكورة فى حديث الربع والبخارى ومسلم وهى سبيعة ابنة الحارث ، وهى من المهاجرات ، وصرح فى هذه الرواية بعدد الليالى ، وأكثر الروايات إبهامها كما فى رواية هؤلاء المحدثين الثلاثة ، وفى رواية توفيت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما ، وفى بعضها بخمسة عشر ، وفى بعضها بأربعين ليلة ، وفى رواية لم أمكث إلا شهرين ، وكانت العدة ما ذكر ، لأن الجنين فى الغالب يتحرك فى ما قبل الثلاثة أشهر إن كان ذكراً وأربعة أشهر وعشراً إن كان أنثى ، فاعتبر أقصى الأجلين ، وزيد عليه الشعر زيادة فى براءة الرحم ، وذلك لنقص الشهور ، وكما لها وسرعة حركة الجنين وإبطائها ، كما قال ابن المسيب وغيره ، ولأنه قد تضعف حركة الجنين أولا فلا يحس بها ، والمشهور أن الجنين مطلقا يتحرك الأربعة وعشر ، وقيل لأن الولد يكون لطفة أربعين يوماً ، وأربعين علقة ، وأربعين مضغة ، ثم ينفخ فيه الروح فى العشرة ، وعن ابن مسعود رضى الله عنه : حدثنا رسول الله A وهو الصادق المصدوق : « أن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة ، مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكاً يكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح » الحديث . ومعنى المصدوق الذى أخبره غيره بصدق ، فإن جبريل أخبره وصدق فى إخباره ، والظاهر أن العدة استبراء الرحم ، فهى معقولة المعنى فيكفى مضى المدة من حين مات ، ولو لم تعلم المرأة ، وبه قال جمهور الأمة ويدل له أن الصغيرة التى لا علم لها ، والمجنونة تكفيها هذه المدة ، وقيل تبدأ العدة من حين علمت ، والسبب العلم ، وعلى الأول السبب الموت ، والقولان فى المذهب وشهر فيه الثانى بقوله تعالى : ﴿ يتربصن ﴾ ، وهو دال على تعمد العدة وقصدها ، ويجاب بأن ما هو معقول المعنى لا يشترط فيه القصد ، وذلك أنا أمرنا بغسل النجس ، فلو زال بلا عمد من بدون أو ثوب بشدة الماء وبقصد إلى تنضيفه من وسخ فقط ، لكفى ، وأما ترك الزينة ، فعن جابر بن زيد ، عن أبى سعيد قالت حفصة : قال رسول الله A :

٨٨٠ / ٧٬٦٨٠