هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

234

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣

﴿ فَإذّا بلغْنَ أجَلَهُنَّ ﴾ : وصلن آخره وخرجن منه ، وذلك انقضاء عدتهن .

﴿ فَلاَ جَنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ : أيها الأولياء والأَئمة ، أو المسلمون جميعا ، أما الأولياء فلأنهم أحق بنهيهن عن المنكر ، وهم الذين يلون ترويجهن فليحذرونهن عن دواعى النكاج ، ودواعى التزوج إذا لم يجز ذلك لكونهن فى العدة ، ويتركوهن إذا جاز لهن ذلك ، وكذلك الأئمُة لا يتركون الناس إلى المنكر ، والنهى واجب على كل مكلف من المسلمين وغيرهم .

﴿ فِيِمَا فَعّلْنَ فى أنْفُسِهنَّ بِالمعْرُوفِ ﴾ : من التزيين والتجمل للخطاب والتطيب لهم ، وطلب التزوج أو التعريض به ، والخروج من منزلة العدة ، والتزوج بالكفؤ أو بكل من يجوز لها إذا هويته ولو لم يكن كفوءً إذْ خفت المعصية ، وقيل : المراد بالمعروف التزوج ، وقيل النكاح الحلال الطيب ، والأول العام أولى وهو قول مجاهد يشمل التزوج وطرح الحداد وغير ذلك مما حرم عليها فى العدة ، وإن فعلن ما لا يكون معروفاً فى الشرع فعلى من علم به من الأولياء أو الأئمة والمسلمين أن يكفوهن ، وإن لم يكفوهن فعليهم الجناح وهو الإثم مثل أن تتزوج فى العدة ، فيلزم المسلمين أن يفرقوا بينهما وإن لم يقدروا استعانوا بالسلطان ، وبالمعروف متعلق بفعل أو حال من نون فعلن ، أو من عائدها المحذوف ، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى : ﴿ فيما فعلن ﴾ : على جواز النكاح بلا ولى ، والجواب أن هن سبب فى العقد ، ولذلك نسب إليهن الفعل الشامل للنكاح والتزين وغيره ، ولتحقق النكاح بالولى ، ولذلك قال ولا جناح عليكم .

﴿ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُون خَبِيرْ ﴾ : فيجازيكم عليه ، والخبير فى صفة الله العالم بحقيقة الشئ الخفى بلا شك ، وفى صفة المخلوف . العالم بالمر الخفى بعد اجتهاد وفكر .

٨٨٣ / ٧٬٦٨٠