234
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢« لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفغر من الثياب ولا الممشقة بالمشق ، ولا الحلى ولا تختضب ، ولا تكتحل ولا تتطيب » ، وأخرج مالك فى المطأ عن نافع ، أن صفية بنت عبد الله اشتكت عينها وهى حاد على زوجها ابن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمضان . يقال حدث فهى حاد حداد بالكسر ، وأحدت إحداداص فهى محد تركت الزينة والطيب وغيرهما ودواعى الجماع بعد موت زوجها ، ويقال : جدت - باتلجيم - أى قطعت الزنة وأفاد الإجماع وجوب الحداد على المرأة من وفاة زوجها ، ودخلت الصبية بلفظ المرأة لأنها قد يطلق لفظ المرأة عليها أو بالقياس عليها ، وعليه فخصت المرأة بالذكر جريا على الغالب ، ومعنى وجوبه على الصبية خطاب الولى بمنعها ، ووجب ذلك على المتوفى عنها ، ولو لم يدخل بها أو طلقها ومات فى العدة الرجعية وكذا المكاتبة لا على السرية خلاف لأبى حنيفة للتقييد بالزوج فى الخبر ، والحداد من حق الزوج ، وحفظاً للنسب ، فجيب على زوجه الكتابية ، ولو قيل لم تخاطب بفروع التوحيد والتقييد بقوله : ﴿ ؤمن بالله واليوم الآخر ﴾ زجر فلا مفهوم له خلافا لأبى حتيفة وأبى ثور ، وبعض المالكية ، ولا تدخل الذميمة بلفظ ﴿ تؤمن بالله واليوم الآخر ﴾ الآية قال النووى : التقييد بالإيمان وجهه أن المؤمن هو الذى ينقاد للشرع ، وما أمر أولى ، وفى رواية عند المالكية أن الكتابية تعتد بالأقراء ، وهو قول من قال لا حداد عليها ، ودخل بالميت من تحقق موته ومن حكم بموته كالمفقود والغائب .
وقالت المالكية لا حداد على زوجة المفقود والغائب ، وليس الحداد على غير الزوج واجب ، إذ لو طالبها الزوج بالجماع لم يحل لها منعه ، وفى رواية عمرو بن شعيب أنه A رخص للمرأة أن تحد على أبيها سبعة أيام ، وعلى غيره ثلاثة أيام ، وسواء الأجنبى والأقرب ، وهو حديث مرسل أو معضل ، ولا حداد على مطلقة زوجهاحى اجماعا فى الرجعة . وأما البائن وزوجها حتى فلا حداد عليها عند الجمهور ، وأوجبه عليها أبو حنيفة وأبو ثور وأبو عبيدة قياسا على المتوفى عنها ، وبه قال بعض الشافعية وبعض المالكية ، وحجة الجمهور أن الحى مانع لها قائم لنفسه ، والميت ليس كذلك ، فشرع له الحداد منعا لها من دواعى الجماع ، ولا حداد على المطلقة قبل الدخول ، وأن للحى تجديد النكاح البائن إن لم تحرم ولم يكن ثلاثا ، ومعنى يشب الوجه يحسنه وبنوره ، من شب النار إذا أوقدها ، وتخلقى به رأسك تلطخى به ، والنبذة الشئ اليسير والكست القسط شئ معروف يبخر به ، والممشقة المسبوغة بالمشق وهو المغرة ، ولا تلبس الديباج والحرير والحلى والمصبوغ للزينة ، كالأحمر والأصفر ، وجاز ما صبغ لغير الزينة كالأسود والأزرق ، وقيل لا تلبسهما ، والأول أولى ، لأن المقصود المتنزه عن الزينة ، ولعل الخلاف لفظى ، فمن أجاز الأسود رآه فى أرضه غير زينة ، ومن منعه رأى أهل أرضه يتزينون به .