هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

235

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧

بمفعول فإن المعنى وهو المعرض به موعوده .

﴿ وَلاَ تعتْزِمُوا عُقدةَ النِّكاحِ ﴾ : العزم عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال وهو يتعدى بنفسه تارة كما هنا ، لإن عقدة النكاح مفعول لتعزم ، وكما فى قوله تعالى : ﴿ وإن عزموا الطلاق ﴾ ، وتارة بعلى ، تقول عزمت على فعل كذا ، ويجوز أن يكحون هنا منصوبا على نزع على أى ولا تعزموا عقدة النكاح ، ولعله إنما يتعدى بنفسه لتضمنه معنى القطع ، أى لا تجزمواعقدة النكاح ، رأيت القاضى ذكره قولا إذ قلل ، وقيل معناه لا تقطعوا عدة النكاح ، فإن أصل العزم القطع إلخ أو لتضمنه معنى القصد أى لا تقصدوا قصد اجزاماً ، والعقدة إما بمعنى العقد وهو المعنى المصدر ، وهو إيقاع الزوجية وإنما بمعنى الحاصل من المعنى المصدر ، وهو الارتباط الحاصل بلك المعنى المصدرى ، وعلى هذا فيقدر مضاف ، أى لا تعزموا عقدة النكاح ، وهنا إشكال باق هو أنه لا بأس على الزوج والمرأة والولى أن ينووا فى قلوبهم قطعا أن يتزوج بها إذا انقضت عدتها بلا تعريض ، أوبه فما معنى النهى عن العزم؟ قلت : المعنى لا تعقدوا النكاح بالعدة ، ولا تذكروا أنكم تعقدونه بعدها فنهى عن ذلك أبلغ نهى ، أدناها أن نعزم على ذلك ، والنهى عن مقدمة الشئ أبلغ من النهى عن فعل الشئ ، ويجوز أن يكون المعنى لا يجوز لكم أتنووا أن تعقدوا النكاح فى العدة؟ أو أن تنووا أن تذكروا أن تعقدوه بعدها ، أو المعنى لاتحرموا عقدة النكاح بالنطق به .

﴿ حتَّى يَبْلُغ الكِتَابُ ﴾ : أى المكتوب ، أى المفروض وهو العدة .

﴿ أجَلَهُ ﴾ : أى آخر فينصرم ، كلهُ وقيل الكتاب القرآن ، أى حتى يبلغ فضر الكتاب أجلهُ } .

﴿ واعْلَمُوا أنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما فى أنفُسِكُم ﴾ : من العزم على ما يجوز وغير العزم قال الحسن ما فى أنفسكم من الزنى أو التزيج بل العدة ، أو التصريح بالخطبة فيها .

فَاحْذَرُوهُ } : أى اخذر واعقابه والهاء لله ، ويجوز عودها إلى ما فى أنفسهكم وأزيُلوه منها ، وهو ما لا يجوز شرعاً من زنى وغيره ، ونسب للحسن .

﴿ وأعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ ﴾ : لمن عزم على ما لا يجوز ولم يفعله خشية اتعالى أو فعله وتاب وأصلح الفساد .

﴿ حَليمٌ ﴾ : لا يعاجل بالعقوبة على من عزم ، أو فعل ، بل لمهل فإن لم يتب لم يعجزه .

٨٨٧ / ٧٬٦٨٠