هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

246

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

عاقر لم تلدو ولدا قط ، وهى أم أشموئيل ، والأخرى قد ولدهلها عشرة أولاد ، وكان لنبى إسرائيل من عيد أعيادهم أقموا شرائطهم فيه ، وقربوا فيه القربان ، فحضر أشموئيل وامرأته وأولاده العشرة ذلك العيد . فلما قرَّبوا قربانهم أخذ كل واحد منهم نصيباً ، وللعجوز العاقر نصيب واحد ، فكان بينهما وما بين الضرائر الحسد والبغى ، فقالت أم الأولاد للعجوز : الحمد لله الذى كثرنى بولدى ، وقللك ، فحرنت العجوز لذلك حزنا شديدا ، فلما كان عند السحر عهدت إلى متعبدها فقال : اللهم بعلمك وسمعك ، كانت مقالة صاحبتى ، واستطالت على بنعمتك التى أنعمت بها عليها ، وأنت ابتدأتهم بالنعمة والإحسان ، فارحم ضعفى وارزقنى ولدا تقيا رضيا ، أجعله لك ذخراً فى مسجد من مساجدك ، يعبدك ولا يكفر بك ، ويطيعك ولنا يجحدك ، وإذا رحمت ضعفى ومسكنتى ، وأجبت دوعتى ، فاجعل لى علامة أعرف بها . فلما أصبحت حاضت ، وكانت من قبل قد يئيست من الحيض ، جعل الله لها ذلك علامة للولد ، فألم بها زوجها فحملت وكتمت أمرها ، ولقى بنو إسرائيل فى ذلك الوقت من عدوهم بلاء وشدة ، ولم يكن لهم نبى يدبر أمرهم ، فكانوا يسألون الله أن بعث لهم نبيا يشير عليهم ، ويجاهدون عدوهم معه ، وقد هلك سبط النبوة إلا هذه المرأة الحبلى ، فلما علموا بحملها تعجبوا من أمرها وقالوا لها إنما حملت نبياً ، لأن الآيسة لا تحمل إلا نبيا ، كسارة امرأة إبراهيم عليه السلام ، فأخذوها فى بيت لئلا تلد جارية ، فتبدل بغلام ، ولما كبر الغلام سلمته ليتعمل التوراة فى بيت المقدس ، وكفله شيخ من علمائهم ، وتبناه ، ولما بلغ أتاه جبريل عليه السلام وهو نائم إلى جانب الشيخ ، وكان الشيخ لا يأمن عليه أحدا ، فدعاه جبريل بصوت الشيخ يا أشموئل فقام الغلام فزعاً إلى الشيخ وقال : يا أبتاه رأيتك تدعونى ، فكره الشيخ أن يقول لا ، فيفزع الغلام ، فقال : يا بنى ارجع فنم ، فنام ثم دعاه جبريل ثانية ، فقال له الغلام : دعوتنى؟ فقال : نم ، فإن دعوتك فلا تجبنى ، فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل عليه السلام ، فقال له : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك ، إن الله بعثك فيهم نبيا ، فلما أتاهم كذبوه وقالوا استعجلت بالنبوة ولم تنلك ، وقالوا له : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا تقاتل فى سبيل الله آية على نبوتك ، وفى رواية : وهب أنهُ قال فى الثانية : إنى سمعت من السماء صوتا وليس فى البيت غيرنا ، فقال له عيلا ارجع وتوضأ وصل ، فإن دعيت باسمك فأجب وقل لبيك أنا طوعك ، فمرنى أفعل ما تأمرنى به ، فظهر له جبريل عليه السلام ، وقال له اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك ، فإن الله تعالى بعثك فيهم نبياً ، فإن الله رحمهم بنبوتك ووحدة أمتكم حين تاهت عليها بضرتها ، فلا أحد أشد منك اليوم عضدا ، ولا أطيب ولادة ، انطلق غلى عيلا وقل له : إنك كنت خليفة على عباد الله ودينه ، فقمت زمانا بأمره حاكما بكتابه ، حافظا حدوده ، فلما امستد سنك ، ورق عظمك ، وذهبت قوتك ، وقرب أجلك ، وصرت أفقر الورىإلى الله ولم ترل فقيراً إليه عطلت الحدود ، وجرت فى الخصوم ، وعملت بالرشاو المصانعات ، وأضعت للخلق الحومات ، حتى عز الباطل وأهله ، وذل الحق وأهله ، وظهر المنكر ، وخفى المعروف ، وفشى الكذب ، وقل الصدق ، وما عاهدك اللهعلى هذا ولا عليه أستخلفك فبئس ما ختمت به عملك ، والله D لا يحب الخائنين ، بلغه هذا وقم بعده بالخلافة ، فمضى إليه ووبخه بذلك وبإحادثه فى القربات ، وبسكونه مع فعل بنية مع ما حرم الله ، أمره الله لا يوبخه بذلك ، فجاء العدو ، فاستخلف عيلا بنيه على العسكر ، فقتلوا وأخذوا العدو التابوت فبلغه الخير ، فوقع من كرسيه فمات كما يأتى ، وطغى عليهم العدو ، وذلك بعد ما قام فيهم أشموئيل عشر سنين ، يدبر أمرهم : ﴿ وقالوا ابعث لنا ملكا ﴾ الآية وقيل قال لهم : أنا نبى الله إليكم مرسلا ، وكانت أنبياء بنى إسرائيل تقيم أمر ملوكهم ، وترشهدهم بالوحى من الله ، والملوك تقوم بأمر الحرب وتطيع من الأنبياء ، فقال لهم شموئيل لما طلبوا أن يبعث لهم ملكا للقتال : ما حكى الله عنهم بقوله :

﴿ قالَ هَل عَسَيْتم إنْ كُتِب عليْكُم القِتالُ ألاَّ تُقاتِلُوا ﴾ : معنى عسى قبل أن تدخل عليهم هل الاستفهامية توقع المتكلم لمضمون الخبر ، وهو تركهم القتال جبنا ولما دخلت هل على عسى كان القياس أن ترجع الاستفهام والتقرير إلى نفس التوقع ، إلا أنه لا معنى لاستفهام المتكلم عن توقع نفسه ، ولو على سبيل التقرير ، فتعين أن تكون هل للاستفهام عما هو متوقع عنده ، وهو ألا تقاتلوا جبنا ، ويكون معنى الاستفهام التقرير بمعنى التشبيه للتوقع ، وإن كان الشائع من التقرير هو الحمد على الإقرار وألا تقاتلوا خبر عسى ، أى لعل أمركم عدم القتال ، أو لعلكم ذو وعدم القتال ، وقرأ غير نافع بفتح سين عسيتم ، وكذا فى سورة القتال ، واعترض بجملة الشرط بين اسم عسى وخبرها ، وجوابه محذوف دلت عليه عسى واسمها وخبرها .

٩١٤ / ٧٬٦٨٠