246
الجزء ٢ · صفحة ٤١٥﴿ قالُوا ومَا لَنا ألاَّ تقاتِل فى سَبِيلِ الله وقدْ أُخْرجْنَا منْ دِيَارنَا وأبْنائِنَا ﴾ : ظاهر هذه الآية أنهم لم يخلصوا القتال لله ، وأنهم يقاتلون فى سبيل الله فى قولهم لأجل أنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم الجواب أنهم أرادوا الجهاد لوجه الله ، وأن كلا منهم يجاهد لكون إخوانه المؤمنين مخرجين من ديارهم ، وأبنائهم ، لا لكونه أخرج من داره وأبنائه ، فذلك إخلاص لله أو أن هذا الكلام صدر من عامتهم ، والمخلصون يخلصون الجهاد لله ، لا يعنون فيه أنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم ، وأنهم أجابوا نبيهم على عموم اللفظ ، بمعنى أنه كيف لا نقاتل فإنه لو لم تكن رغبة فى القتال لوجه الله لقاتلنا ، لأجل أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ، فلا بد من أن تقاتل لوجود مقتضيه ، أو أنهم أرادوا كيف لا تقتل العدو وقد صدر منه ما يوجب لوجود مقتضيه ، أو أنهم أرادوا كيف لا تقاتل العدو وقد صدر منه ما يوجب القتال فلا نكون بقتاله ظالمين وذلك مامر أن جالوت وقومه أخذوا ديار بنى إسرائيل ، وسبوا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين ، والواو فى ﴿ ومالنا ﴾ للربط بما قبلها ، إذ لو سقطت لجاز أن يكون ما بعدها منقطعا عما قبلها ، وما مبتدأ استفهامية إنكارية ، ولنا خبر ، ﴿ وألا نقاتل ﴾ على تقدير فى أيى ، وما لنا فى ألا نقاتل أى فى عدم القتال ، أى أى منفعة لنا فى عدمه ، أو أى غرض لنا فى عدمه ، وقيل : إن زائدة ناصبة وألا نقاتل حال من ن ، والواو فى ﴿ وقد أخرجنا ﴾ للحال ، وصاحب الحال ضمير نقاتل ، ومفعول نقاتل فى الموضعين ، وتقاتلوا محذوف ، أى العدو ونزل الفعل فى ذلك كاللازم على أن ليس المراد ذكر العدو .