هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

247

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

قال : فبأى آية؟ قال : بآية أنك ترجع ، وقد وجد أبوك حمره ، فكان كذلك ، ثم قال لبنى إسرائيل : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، وقيل جلس عنه ، وقال أيها الناس : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، فأتت عظماء بنى إسرائيل إلى هذا النبى أشموئيل وقالوا له ، وما شأن طالوت يملك علينا وليس هو من بيت النبوة ، ولا الملك ، وقد عرفت أن النبوة فى سبط لاوى بن يعقوب ، والملك فى سبط يهوذا بن يعقوب كا قال الله تعالى :

﴿ قالُوا أنِّى يكُونُ لهُ المْلُك عَلَيْنا ﴾ : أى من أين يكون وكيف يكون .

﴿ ونحْنُ أحَقُّ بالمْلِك مِنْهُ ﴾ : وذلك أنه كان فى بنى إسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط ملك ، فسبط النبوة سبط لاوى بن يعقوب ، ومنه كان موسى وهارون عليهما السلام ، وسبط الملك سبط يهوذ ابن يعقوب ، ومنه كان داود وسليمان وأشموئيل عليهما السلام ، ولم يكن طالوت من أحدهما ، وإنما كان من ابن يامين بن يعقوب أخى يوسف ، وكانواعملوا ذنباً عظيما ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا ، فغضب الله تعالى عليهم ، ونزع منهم الملك والنبوة ، وكانوا يسمون سبط الإثم فلهذا السبب أنكروا أن يملك عليهم وزعموا أنهم أحق بالملك منه ، وأكدوا ذلك بقولهم .

﴿ وَلَمْ يُؤْتَ سَعةٍ مِّنَ المالِ ﴾ : حتى إنه يَرعى وأنه سقاء للناس والملك يحتاج للمال وشرف المنصب ليستعين بهما ، والسعة : والوسع ومن المال متعلق بيؤت أو بمحذوف نعت لسعة ، ومن للابتداء وإن جلعنا سعة مصدر بمعنى واسعا أو متوسعا به فالإعراب كذلك ، وزاد بأن تكون منه فى ذلك للتبعيض أو للبيان .

﴿ قَالَ ﴾ : لهم نبيهم أشموئيل :

﴿ إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عليْكُم ﴾ : اختاره عليكم للملك ، لأن الله أعلم بالمصالح منكم ، وليس فقره وسقوط نسبه يمنعان تملكه ، هذا ماقد تضمنه قوله : ﴿ إن الله اصطفاه عليكم ﴾ ولأن الشرط فى الملك وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور الساسية ولأن جسامة البدن بتأيد بها الملك فيكون أعظم خطرا فى القلوب ، وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب ، وقد جمع ذلك كام قال الله تعالى :

﴿ وَزَادَهُ بَسْطةً ﴾ : سعة وفضيلة .

﴿ فى العِلْمِ ﴾ : وكان أعلم بنى إسرائيل فى زمانه بالتوراة ، وبأمور الحرب وغيرها عند الجمهور ، وقيل المراد علم الحرب ، وقيل أوحى إليه ونبئ .

﴿ والجسْمِ ﴾ : كان أطولهم كما مَرَّ ، وأعظمهم حجما وأجملهم ، وعظم الجسم نعمة من الله ، كما امتن الله تعالى به ، فقالوا : ﴿ اذكروا آلا الله ﴾ وقرأ الحسن ، ﴿ وزاده بسطة فى العلم والجسم ﴾ ، فقال فإذا الجسم نعمة من الله ولأن الله تعالى مالك الملك كله فله أن يؤتى الملك من يشاء كما قال تعالى :

﴿ وَالله يُؤْتى مُلْكَهُ ﴾ : أى بعض ملكه ، فالإضافة بمعنى من التبعيضية أو أراد الجنس الصادق بالقليل والكثير ، لا بكله والمعنى واحد .

٩١٨ / ٧٬٦٨٠