249
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧« من أحب لقاء الله أحب الله لقاء ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه » الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاء ، ويجوز بقاء الظن على حقيقته ، فيكون لقاء الله ثوابه ، إذ لا يجزمون لأنفسهم بالجنة ، إذ لا يعلمون ما حالهم عند الله تعالى ، والظاهر أن كم خبرية للتكثير ، أى كثير من الفئات غلبت للفئات الكثيرة فئة كثيرة بفئة قليلة غالبة ، وهذا تذكير لأنفسهم ، وتشجيع لمن قال لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } وقولهم فى الجواب : ﴿ غلب فئة كثيرة ﴾ دليل على أن القائلين : ﴿ لا طاقة ﴾ إلخ إنما قالوه حوفا من كثرة جنود طالوت ، لكن قد لاحظوا مع ذلك ولو قوة ما فى القول للكثرة ، والقوة وإلا لم يهابوا ، إلا إن أراد إظهار العجز ولم يكن وأجاز بعضهم أن تكون استفهامية ، أى أخبرونا بعدد الفئات القليلات الغالبات ، الكثيرات ، لنزداد شجاعة ويقينا ، والاستفهامية هنا مرجوحة ، والراحج الخبرية ، وهى للتكثير ، ومن مزيدة فى تمييزكم إن أجيز زيادتها فى الإيجاب ، أو اعتبرنا الاستفهامية كأدات النفى بانتفاء العلم فيهما ، والخبرية تشبه الاستفهامية ، أو هى للبيان والتمييز محذوف ، أى كم شئ هو فة ، ولا ينا فى التكثير بكم التقليل بقوله ﴿ قليلة ﴾ ، لأن التكثير بها منظور فيه إلى جملة كل فئة ، والتقليل بقولة ﴿ قليلة ﴾ ، منظور فيه إلى إفراد الفئة ، والفئة بوزن فعة محذوف اللام من قولك فأوت رأسه إذا شققته فأوى حذفت لامه وهو الواو ، وعوض عنها التاء ، أو بوزن علة محذوف العين معوض عنها التاء من قولك فاء بمعنى رجع ، ووجه ذلك أن الفئة من الناس يرجع بعضهم إلى بعض ، وهم أيضا كقطعة فتجمع [ جمع ] سلامة للمذكر ، لأنهم من باب سنة وثبة ، ولو كان لفظها بالتاءِ ، وليس علما لعاقل ولا لغيره ، ولا سفة كذلك ، وإذن الله إرادته ومعنى كون الله مع الصابرين : أنه ناصرهم ومثيبهم على ما صبروا عليه من الطاعت كالجهاد .