سورة عبس
الجزء ١ · صفحة ٦٢(عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَن جَآءَهُ الاَعْمَى): (عَبَسَ): عبس عبوسا إذا كلح وجهه عن كراهية واستياء. (تَوَلَّى): أعرض عن محدثه، أي أدار ظهره مدبرا. وذكر الأعمى يظهر المراد بضمير الغيبة. وجملة: (أَن جَآءَهُ الاَعْمَى) إمّا في محلّ نصب مفعول لأجله، أو في موضع جرّ بحرف جرّ مقدر: لأن جاءه الأعمى. (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى): الاستفهام للتنبيه على مفعول عنه والمعنى: أي شيء يجعلك داريا حال الأعمى، (يَزَّكَّى): يتطهّر من الذّنوب، أصله: يتزكّى، قلبت التّاء زايا ووقع الإدغام. (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى، فَأَنتَ لَهُ تَصَّدَّى، وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى): الاستغناء: عدّ الشّخص نفسه غنيا، فالسّين والتّاء للحسبان، ويصحب الاستغناء -غالبا- التّكبّر والغرور. (تَصَّدَّى): أصله تتصدّى، حذفت التّاء الثّانية للتخفيف أي وجهت عنايتك إليه وهو مستغني عنك. (وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى): أي لست مؤاخذا على عدم تزكيته. (وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى، وَهُوَ يَخْشَى، فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى): (يَسْعَى) من السّعي، أي شدة المشي، وهو كناية على الحرص من اللّقاء، والجملتان في محل نصب حال. (كَلآَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ): (كَلآَّ): للرّدع وإبطال ما جرى في الكلام السّابق. (إِنَّهَا): أي آيات القرآن التي قرأها الرّسول في المجلس، ويجوز أن يعود الضّمير إلى الموعظة التي نبّه الله بها الرّسول. (فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ، مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةِ): الصحف: جمع صحيفة، قطعة من أَدَم أو روق يكتب فيها الكتاب. وقيل: المراد بها الأشياء التي كتب فيها القرآن. وقيل: هي الصّحف المنزلة على جميع الأنبياء فهي مقدسة مطهّرة مرفوعة القدر. والسّفرة هم الملائكة الأطهار المرسلون إلى الأنبياء.
ج) - أوجه القراءة: