سورة عبس
الجزء ١ · صفحة ٦٣(فَتَنفَعُهُ): قرأه الجمهور بالرّفع عطفا على (يذّكّر)، وقرأه عاصم بالنّصب في جواب: (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى). (تَصَّدَّى): قرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر بفتح التّاء وتشديد الصّاد على إدغام إحدى التاءين، وقرأ الباقون بالفتح وتخفيف الصّاد على حذف إحدى التّاءين.
د) - البيان والتّفسير:
قال تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَن جَآءَهُ الاَعْمَى، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعُهُ الذِّكْرَى): تعددت الرّوايات في بيان سبب النّزول وتتقارب في ذكر أحداث ما وقع بين الرّسول وعبد الله بن أمّ مكتوم يقول عنها الإمام القطب في تيسيره: "روي أنّه كان عند رسول الله أكابر قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل، والعباس بن عبد المطلب، وأميّة بن خلف، والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام، ويرجو أن تسلم العامّة بإسلامهم، فجاء ابن أمّ مكتوم وقال: يا رسول الله، اقرأ لي وعلّمني مما علّمك الله تعالى، وكرّر ذلك -ولم يعلم تشاغله بهؤلاء-، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه مع هؤلاء فعبس وأعرض فنزل: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) ".(1)
ويعلّق الشّيخ على الحادثة بقوله: "فكان إذا رآه أكرمه وقال: مرحبا بمن عاتبني فيه ربيّ، هل لك من حاجة؟. وذلك في مكّة، واستخلفه النبي بعد الهجرة وصلّى بالنّاس ثلاث عشرة مرة، وهو من المهاجرين الأولين".(2)