سورة عبس
الجزء ١ · صفحة ٦٦(قُتِلَ الاِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ): (قُتِلَ الاِنسَانُ) دعاء عليه بالسّوء من الله تعالى مستعمل في التّحقير والتّهديد. (مَآ أَكْفَرَهُ): (مَا): للتعجيب أو للاستفهام. (مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ): النطفة في الأصل الماء القليل وتطلق على ماء التّناسل. (فَقَدَّرَهُ): أي جعله متهيأ للنماء وتمكينه من القدرات العقلية والسّلوكية وتيسير السّبيل له، مستعار لما يقوم به الإنسان من أعمال وتصرفات لتحقيق سعادته، ويحتمل أن يراد بالسّبيل مخرجه من بطن أمّه. (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَآءَ اَنشَرَهُ): الإماتة سلب الحياة عن النّفوس الحيّة في الآجال المحدّدة عند الله. (أَقْبَرَهُ): أي واراه في قبره بعد الموت. والإقبار: تهيئة القبر، بمعنى أمر بأن يقبر، و (اَنشَرَهُ): الإنشار هو إخراج الميّت من الأرض حيّا، بمعنى: البعث. (لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ): (لَمَّا): حرف نفي يدل على نفي الفعل في الماضي، والقضاء فعل ما يجب على الإنسان كاملا أي الإنسان الكافر لمّا ينفذ أو يطبق ما أمره الله به من الإيمان وفعل الطاعات. (فَلْيَنظُرِ الاِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ): أي نظرة تأمل واعتبار كيف أوجده الله ودبّر أسبابه. (وَقَضْبًا): مقابل الحبوب لغذاء الإنسان، فالقضب: الحشائش الرّطبة التي يقضبها الحيوان. (وَحَدَآئِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا): الغلب جمع غلباء، مؤنث الأغلب أي غليظ الرقبة، تشبه بذلك الحدائق لالتفاف أوراقها وأغصان أشجارها. والفاكهة: الثّمار تؤكل للتفكّه. الأبّ: الكلأ الذي ترعاه الأنعام.
ج) - أوجه القراءة:
(إِنَّا صَبَبْنَا): قرأ الجمهور بكسر همزة: (إِنَّا) على أن الجملة بيان لجملة: (فَلْيَنظُرِ). وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف ورويس عن يعقوب بفتح الهمزة على أنه اسم بدل اشتمال من: (طَعَامِهِ).
د) - البيان والتّفسير: