سورة عبس
الجزء ١ · صفحة ٦٧بعد ذكر من استغنى وتكبّر عن دعوة الرّسول والتّوجيه الرّباني له أن لا يحفل بالأغنياء المتعجرفين مرة أخرى، وإذ كان القرآن الكريم يخبرهم عن البعث، وهو الدّافع القويّ لتكذيبهم به، كان من الأنسب أن يركز الحديث مرة أخرى على الاستدلال لوقوعه.
وبمناسبة موقف عظماء قريش في الاستغناء والاستكبار انتقل السّياق إلى التعميم الذي يشمل كل إنسان كافر فقال تعالى: (قُتِلَ الاِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ، مِنَ اَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَآءَ اَنشَرَهُ، كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ).
فالتّعريف بـ"أل" في الإنسان يفيد العموم، غير أن المقصود بالدّعاء عليه بالقتل هو بعض أفراده وهم الكافرون بنعمة الله، فهو دعاء عليه من الله بالسّوء للتحقير والتّهديد، يعني الطّرد واللّعن، فالصيّغة للتعجيب في الأسلوب العربيّ، فيقال للإنسان الفصيح: قاتله الله ما أفصحه. وبما أن الحكم هنا على مجموع أفراد الإنسان لا على الجميع فهو استغراق عرفيّ لا يشمل جميع أفراد الجنس. (مَآ أَكْفَرَهُ): للتعجيب أو الاستفهام، وهذه الصّفة هي الغالبة على أكثر النّاس، كما يوضح القرآن ذلك في قوله تعالى:
- (وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُومِنِينَ) (يوسف:103 (.
- (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُومِنُونَ) (الرّعد:01).
- (وَإِن تُطِعَ اَكْثَرَ مَن فِي الاَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ) (الأنعام:116 (.