نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التكوير

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أ) - (ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ): فهذه القوّة ضرورية لجبريل عليه السلام لأن مهمته في تبليغ الرّسالة عن الله ثقيلة تتطلب مقدرة فائقة، وقد وصف الله القرآن بالقول الثّقيل في قوله: (اِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) (المزمل:5). فلا عجب في ذلك فهو كلام ربّ العالمين الحامل لعلمه وحكمته. وقوله: (مَكِينٍ) فهو متعلق بقوله: (عِندَ ذِي الْعَرْشِ)، أي هو ذو مكانة رفيعة عند الله، ونظير هذا الوصف قوله تعالى في سورة النّجم: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ) (5 - 6). فالعندية للتّشريف وعلوّ الشّأن.

ب) - (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ): (ثَمَّ) بفتح الثّاء اسم مكان، أي عند ذي العرش، في الملإ الأعلى من الملائكة الكرام، له الكلمة المسموعة عندهم وهو مؤتمن على ما يبلغه من وحي الله لجميع الأنبياء والمرسلين، ومن خلال مجموع تلك الصّفات تتبين تقل الأمانة التي حملها الإنسان.

وقد اختار الله لمصدر مقوماتها -وهو القرءان الكريم- أمين من في السّماء جبريل عليه السلام وأمين من في الأرض سيّدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم والذي يقول الله عنه: (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ، وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالاُفُقِ الْمُبِينِ، وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ).

٦٬٢٦٢ / ٦٬٧٦٧