نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الانفطار

الجزء ١ · صفحة ٨٩

"أل" في لفظ (الاِنسَانُ) للجنس، وهو يفيد العموم، والخطاب بصفة الإنسانية فيه تكريم لهذا المخلوق لوصفه بأعزّ ما خصّه الله به، وبما أن وقوع هذا النّداء بعد الإنذار بحصول البعث، ثم قوله بعد ذلك: (كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) تعيّن أن يتجه ذلك الخطاب للذين أنكروا البعث بالخصوص، فالله تعالى ينكر فيهم ذلك الغرور، الذي دعاهم إلى الإشراك بالله، وهو الرّب الكريم الذي أحاطهم برعايته وتكرّم عليهم بتلك الإنسانية الواعية الكريمة، مما يستوجب طاعته وشكره على نعمه، والتي عدّدها بقوله:

أ) - (الذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَّلَكَ): فالخلق هو الإيجاد من العدم على أحسن صورة خصّك بها وأنت مرفوع الرأس معتدل القامة سويّ الأعضاء مكتمل الأجهزة متناسبًا في أجزاء بدنك، كما أجمل الله تعالى ذلك في قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التّين:4).

ب) - (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ): أي اقتضت مشيئته تعالى أن تكون صورة الإنسان على ذلك الشّكل البديع في تركيبة أعضائه وتناسقها، ولو شاء لجعلها خلاف ذلك، وقد أجمع علماء الأحياء على أن الإنسان في صورته الجميلة السّوية المعتدلة هو أكمل مخلوق على وجه الأرض من حيث صورته المادية المتمثلة في جسده ويبقى الجانب الرّوحي منه من العجائب والأسرار الرّبانية التي لم يكشف العلم منها إلا قليلا، وصدق الذي قال وهو يخاطب هذا الإنسان العجيب:

دواؤك فيك وما تبصر … وداؤك منك وما تشعر

وتزعم أنك جرم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر

وصدق الله العظيم حين لفت أنظارنا إلى التّدبّر في خلقتنا السّوية فقال: (وَفِي أَنفُسِكُمُ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) (الذّاريات:21)، والله أعلم.

علّة غرور الإنسان، وتسجيل الملائكة

لما يعمله، مع بيان هول يوم الجزاء.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٦٬٢٦٨ / ٦٬٧٦٧