نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطّارق

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وكم من عجائب الخلقة وأطوارها من الماء الدّافق إلى الإنسان السّويّ العاقل النّاطق، كم من الألطاف الرّبانية والأسرار الخفية التي يدبّرها الخالق، أفيعجزه أن يعيد خلقته ذلك الإنسان مرة أخرى لحياة باقية يلقى فيها جزاءه على ما كسبت يداه في حياته الأولى؟، قال تعالى: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ، فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ)، أي إنّه تعالى قادر على رجع ذلك الإنسان إلى حياة تبلى فيها السّرائر، أي تكشف وتظهر مكنونات النّفوس وخباياها من النّوايا والخواطر التي كانت وراء الأعمال في الحياة الدّنيا، فيجازي على ما قدم وأخّر وما أعلن وأسرّ، يوم لا يجد له من دون الله وليّا ولا نصيرًا، ولا قوة ذاتية يدافع بها عن نفسه.

(وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ، وَالاَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ، إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا، فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا): أقسم الله مرة ثانية بظاهرتين كونيتين متكاملتين في رسم الإطار الزّمانيّ والمكانيّ لحياتنا، أقسم بالسّماء والأرض، وقد امتن الله علينا بتسخيرهما لحياتنا فنحسّ بالسّكن والطّمأنينة فقال: (اللهُ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ) (غافر:64).

وصف السّماء بأنها ذات الرّجع أي ترجع إلى الأرض ما يتصاعد منها من أبخرة المياه بعد تشكل السّحب في غلافها الجويّ المتصل بها، كما يرجع إلى الأرض كل ما يصعد فوقها ولم يتحرر من جاذبيتها كما أثبته العلم الحديث.

٦٬٣١٠ / ٦٬٧٦٧