سورة الأعلى
الجزء ١ · صفحة ١٣٧أ) - (الذِي خَلَقَ فَسَوَّى): أي أوجد جميع الكائنات من العدم وفي ذروتها الإنسان الذي أحسن صورته كما سوّى كل مخلوق بجعل أجزائه متناسبة متناسقة.
ب) - (وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى): حذف المفعول عن الفعلين لإفادة العموم، إذ التّقدير الحكيم يطال كل مخلوق لينتفع بخواصّه ومزاياه، ولينظم حياته وفق ما قدّره له من نوع الحياة مع بني جنسه، وأقدر الإنسان لتسخير كل ذلك لمنفعته، كما قدّر الأرزاق لكل الكائنات وهداها إلى استخلاصها بأيسر الطّرقيات فقال تعالى:
- (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ طَآئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلآَّ أُمَمٌ اَمْثَالُكُم) (الأنعام:38).
- (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا) (هود:6).
(وَالذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَآءً اَحْوَى): وإخراج المرعى هو إنبات أصناف الأعشاب والزّروع وكل ما تنبته الأرض لغذاء الإنسان والحيوان، سواء كان أخضر ناضرا أو أسود يابسا، فلكل منها فائدته ومردوديته في طعام الإنسان والحيوان، وما بين النّضارة واليبس دورة الحياة بدءا ونهاية يوفّى بها إلى ما سيأتي ذكره من حياة الدّنيا والآخرة. ذلك هو فضل الله وإنعامه على الخلق بصفة عامة فما هو فضله وإنعامه الخاصّين برسوله وأمته؟. ذلك ما بيّنه الله في قوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى، إِلاَّ مَا شَآءَ اللهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى، وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى).