سورة الأعلى
الجزء ١ · صفحة ١٣٩أ) - (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).
ب) - (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4).
وكان التيسير هو الصّيغة العامة التي جمع بها أمته فامتازت بتلك الوسطية التي مدحها الله بها، إذ وضع رسولها الخاتم عن كواهل الخلق كثيرا من الأغلال والأثقال فتحرر العقل البشري وانطلق في مجالات المعرفة بلا قيود ولا حدود.
(فَذَكِّرِ اِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى): بعد أن اطمأنّت نفس رسول الله بالبشارتين السّابقتين وهو يواجه العنت والجهد في أول الدّعوة وهو يخشى أن يكون قد قصّر في واجب التّبليغ، وبما أن التّذكير هو وسيلته المثلى في ذلك فقد أمره الله به بصفة عامّة وأن يستمرّ عليه في كل الأحوال ولجميع النّاس، ولذلك حذف مفعول (فَذَكِّر).
ثم علّل الأمر بقوله: (اِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى)، وليست هذه الجملة قيدا لمضمون الأمر بالتّذكير، إذ النّاس فريقان أمام التّذكير، فريق تنفعه الذّكرى وفريق لا تنفعه، ولكن لا سبيل للمذكر أن يعرف مواقع نفع الذكرى في النّاس، ولذلك يرى بعض المفسّرين اعتبار القيّد في الأمر الإلهي فلا يذكّر إلا من تنفعه الذّكرى، كما يقول الحكيم زهير في هذا المعنى:
ومن يصنع المعروف في غير أهله … يكن حمده ذمّا عليه ويندم