سورة الغاشية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧(اَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ): الاستفهام إنكاريّ، والضّمير يعود إلى الكفّار المعرضين، والمراد بالنّظر ما يكون فيه التّدبّر في دقائق المنظور إليه. (الاِبِلِ): اسم جمع للبعران. (كَيْفَ خُلِقَتْ): (كَيْفَ): حال، والجملة بدل اشتمال من (الاِبِلِ). (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ): أي هي بارزة راسخة. (لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ): أصل الصّاد سين، أي من السّيطرة، أي لست عليهم بمتسلط جبّار. (اِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ): الجملة في موضع نصب بالاستثناء وهو منقطع يحمل معنى الاستدراك. (إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ): أي رجوعهم ليوم الحساب والجزاء.
ج) - أوجه القراءة:
(بِمُصَيْطِرٍ): قرأ الجمهور "بالصّاد"؛ لأنه يقال: صيطر وسيطر بالسّين. وقرأ هشام عن عامر: (بِمُسَيْطِرٍ) بالسّين، وقرأه حمزة بإشمام الصّاد صوت الزّاي. (إِيَابَهُمْ): قرأه أبو جعفر بتشديد الياء؛ لأن أصله: فيعمل. من الأوب، فاجتمعت الواو والياء، ثم قلبت الواو ياء فقيل: "إيّاب"، أي الرّجوع إلى المكان الذي صدر منه.
د) - البيان والتّفسير:
بعد التّذكير بيوم القيامة وتصنيف النّاس إلى أهل السّعادة وأهل الشّقاء وهم المشركون بالله جاء الإنكار عليهم في إعراضهم عن النّظر الواعي في دلائل وحدانية الله وقدرته بما هو مشاهد في الأرض وفي السّماء. ثم فرع على ذلك أمره لرسوله بأن يدوم على تذكيرهم بتلك الدّلائل ويحدد واجبه في ذلك وليس عليه بعد ذلك شيء لأن مرجعهم إلى الله فيجازيهم بما يستحقون.
قال تعالى: (اَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ).