سُورة الإخلاَص
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣وقوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) أي من ليف خشن، وهذا النّوع من الحبال الخشنة لا يوضع إلا على أعناق الحمير لجرّ الأثقال، فهو هجاء مقذع لامرأة تكون قلادتها من مسد خشن، وقد عكس الله نيتها، كما قيل عنها أنها كانت تملك قلادة من جواهر تفخر بهما، وتقول: لأنفقنها في عداوة محمد، فأبدلها الله منها حبلا من نار جزاء وفاقا إهانة وتحقيرا، وصدق رسول الله إذ قال: «من أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه».(1)
والله أعلم.
سُورة الإخلاَص مكيّة، وآياتها 04
- بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت السّورة بأسماء كثيرة أشهرها في أكثر المصاحف "سورة الإخلاص"؛ لأنها تخلص العبد من أرجاس الكفر والشّرك؛ واشتهرت تسميتها في عهد رسول الله بسورة: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم في فضلها أنه قال: «قل هو الله تعدل ثلث القرآن»(2)، أي في الأجر والثّواب بتلاوتها، وتسمّى بسورة "التّوحيد" أو "الأساس" … إلخ. واختلفت الرّوايات في مكيّتها ومدنيّتها، ورجّح الجمهور أنها مكيّة، وآياتها أربع، وتعدّ الثّانية والعشرين في ترتيب نزول السّور، نزلت بعد سورة "النّاس"، وقبل سورة "النّجم"، وهي الثّانية عشرة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف. وهي سورة عظيمة الشّأن تتضمن بيان الرّكيزة الأولى في عقيدة الإسلام الصّحيحة، إذ تثبت وحدانية الله، وأنه السّيد الذي لا يقصد غيره في تحقيق الرّغائب ودفع المصائب، وهو منزّه عن الصاحبة والولد، وأنه ليس كمثله أحد في ذاته أو صفاته.
إخلاص التّوحيد لله، وتنزيهه عن كلّ نقص.
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) - رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، كتاب القراءات، باب 12، رقم 2945.
(2) - رواه مسلم من حديث أبي الدرداء، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، رقم 811.