نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الغاشية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

إعراض الأشقياء عن الإيمان بأحوال يوم القيامة يستدعي الإنكار عليهم والتّوبيخ لإهمالهم النّظر والتّدبّر في ما حواليهم من السّماء والأرض لما فيه من دلالات على وحدانية الله وقدرته، ليستدلّ بهما على قدرته على البعث، وقد جمع الله في هذا المقطع مشاهد أربعة تمثل البيئة العربية مسترعية انتباه الذين خوطبوا بهذا القرآن أول مرة من أهل مكة ولو كان اللّفظ عاما لكل زمان ومكان، فبدأ الله بالإبل وهو اسم جمع للبعران، فقال تعالى:

أ) - (اَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)، والتّعبير: بـ (كَيْفَ) متكررة مع المشاهد الأربعة، وهي بمعنى الحال في كل منها للتنبيه إلى وجوب تدقيق النّظر في كلّ من تلك المشاهد الأربعة، فكل واحد منها له دلالته على قدرة الصّانع، لأن السّؤال: بـ (كَيْفَ) يراد به التّدقيق العلميّ في معرفة حقائق الأشياء.

وخصّ الله بالذّكر من الحيوان الإبل لما تمتاز به من عجيب الشّكل والخصائص في خلقتها، ولكونها شديدة الاتصال والملازمة للمخاطبين، إذ هي كرائم أموالهم وعماد معيشتهم في الطّعام والشّراب واللّباس وفي الأسفار وركوب الأخطار، وأما عن خصائص خلقتها فلعلماء الأحياء حقائق عنها هي محلّ العجب، كلها أدلة قاطعة على قدرة الخالق وبديع صنعه، إذ ليس من العفوية في شيء أن يلزها الله تعالى في قرن واحد مع خلق السّماوات والأرض والجبال لولا ما فيها من عجائب وأسرار، ولم تقلّل الوسائل العصرية من فوائد الإبل سيما لسكان الفيافي والقفار.

٦٬٣٢٧ / ٦٬٧٦٧