سورة الغاشية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وبعد الحديث عن الغاشية في غالم الغيب، وعن المشهد الرّائع للكون في عالم الشّهادة يأتي التّوجيه لرسول الله ومن خلال شخصه الكريم إلى كل داعية إلى الله بأمر الله بالدّوام على التّذكير ويحدّد مهمته في ذلك فيقول: (فَذَكِّرِ اِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ، اِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الاَكْبَرَ، إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ).
بعد معالجة المشهدين من عالم الغيب وعالم الشّهادة وفي كل منها آيات وعبر ودلائل على عظمة الخالق وقدرته جاء التّفريع عليهما لأمر الرّسول بالتّذكير بصفة عامّة والمفعول يدلّ عليه قوله: (لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ)، أي ذكّر المعرضين عن التّدبّر والاستماع لدعوة الحق لأنّ مهمتك هي التّذكير فقط، ولا عليك إن هم أعرضوا، فقد بعثت لهذا الغرض، فداوم عليه بالحكمة والموعظة الحسنة، إذ لا سلطان لك عليهم ولا إجبار حتى تحملهم على ما تريد، وفي الآية دليل على أن التّذكير لجميع النّاس مطلوب في كل حالة ولا يقتصر على من تنفعه الذّكرى.