نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الغاشية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

ب) - (وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ): وكم في القرآن الكريم من مشاهد لوصف السّماء كيف رفعها الله بغير عمد، فهي السّقف المحفوظ الذي نعيش تحت قبّته الزّرقاء الجميلة نهارا ونقبع تحت خيمته السّوداء ليلاً ونتملّى جمال نجومها وقمرها، ونترقب سحبها وما تدرّه علينا من أمطار، ولا تزال السّماوات مجلى لعظمة الخالق يحاول علماء الكون أن يكشفوا كثيرا من أسرارها، والله يكشف للخلق من غيبه ما يشاء وهو القائل: (سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت:53).

جـ) - (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ): إذ هي شامخة بارزة مرفوعة عن سطح الأرض، ترسي أديمها وتتعدد منافعها للخلق مساحات للغابات والأحراش، وينابيع لمياه الأنهار، وحواجز منيعة للرياح والعواصف، تقبع المدن تحت سفوحها وتنبت السّكنات في أجوافها وتبنى الحصون والقلاع على أطرافها، وهي من الشّموخ والعظمة ما يجعلها دليلا على عظمة خالقها، ولذلك جاء السّؤال عن مصيرها في القرآن: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا ربِّي نَسْفًا) (طه:105).

د) - (وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ): وذلك على ما يراه النّاظر ببصره المحدود، لعظم كتلتها بالنسبة إليه ولا يتعارض ذلك مع كرويتها التي أثبتها العلم؛ لأن القرآن يخاطب النّاس بما يفهمون، ويتدرج مع النّظر البسيط ففي الأرض منبسطات مسطحة للزراعة وغيرها من مرافق الحضارة الإنسانية. فإذا كانت الصّورة الفنية الرّائعة تتطلب حسن التّنسيق في ترتيب جزئيات المشهد ومراعاة التّطابق والانسجام في ألوانه فإننا نلاحظ في هذا المشهد الطّبيعيّ الذي لفت القرآن إليه الأنظار. نلاحظ ذلك التّطابق والتّكامل: الأرض والسّماء، والجبال والحيوان، هو مشهد رائع يتملّى جماله كل واحد منا على بساطته الفطرية ونظرته السّاذجة.

٦٬٣٢٨ / ٦٬٧٦٧