نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة الفلق

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

ومن معاني الصمدية التّناهي في السّؤدد والشّرف والعلوّ والعظمة، فكلتا الصّفتين: الأحدية والصمدية، مما تنفرد به الذّات العليّة، وذلك يقتضي في اللّزوم العقليّ بأن لا يكون له نسب من الوالد والولد إذ قال تعالى: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ). (لَمْ يَلِدْ): نفي لتفرع أي ابن أو بنت عنه كما يدّعيه اليهود والنّصارى والمشركون، فهو الأزلي الأبدي، وهو الأول والآخر والظّاهر والباطن، هو الأول الذي لا ابتداء لأوليته، وهو الآخر الذي لا انتهاء لآخريته، والمولودية تستدعي الحدوث والانفصال، تعالى الله عن ذلك. وتجيء في آخر السّورة الآية الجامعة في نفي الأشباه والأنداد لله تعالى وليس له كفؤا أحد، في معنى قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشّورى:11).

وخلاصة القول: إنّ سورة الإخلاص على قلة آياتها كانت في غاية البلاغة والإعجاز في وصف الذّات الإلهية، فأثبتت الآيتان الأولى والثّانية صفات الكمال والجلال والعظمة بالأحدية والصمدية، ونفت عنه الثّالثة والرّابعة صفات النّقص والعجز، ونزهته بأسمى صور التّنزيه.

والله أعلم.

سُورة الفلق مكيّة، وآياتها 05

- بين يدي السّورة الكريمة:

سمّيت في أكثر المصاحف وفي كتب التفسير سورة الفلق لافتتاحيتها بقوله تعالى: (قُلَ اَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، وسمّاها الرّسول: (قُلَ اَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، وتسمّى مع سورة النّاس بالمعوِّذتين -بكسر الواو-. واختلفت الرّوايات في مكيّتها أو مدنيّتها، وفي رواية عن ابن عباس أنها مكيّة، ورجح ذلك الإمام جابر بن زيد والحسن وعطاء وعكرمة وغيرهم، وآياتها خمس. وعدّت العشرين في ترتيب نزول السّور، نزلت بعد سورة الفيل، وقبل سورة النّاس، وهي الثّالثة عشرة بعد المائة في ترتيب نزول المصحف الشّريف.

٦٬٤٧٩ / ٦٬٧٦٧