سورة الفجر
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ويقول الأستاذ عبد الرّحمن حسن: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) (الحاقة: 6 - 7). ثم قال: لقد كان إهلاك كفار عاد في ثمانية أيام شفع، وسبع ليال وتر، ولا بد أن تكون قد بدأت مع فجر اليوم الأول وانتهت مع غروب شمس اليوم الثّامن منها، فتكون اللّيالي بينها سبعًا.
جـ) - (وَلَيَالٍ عَشْرٍ): قال المفسّرون: إنها العشر الأوائل من ذي الحجة، وقيل هي العشر الأواخر من رمضان. وقال البعض: هي العشر الأوائل من محرم، وهذا ما رجحه الأستاذ عبد الرحمن إذ قال: "سار بنو إسرائيل في ليال عشر من أول المحرم فارّين من فرعون وجنوده واتجهوا شطر البحر الأحمر فلحق بهم فرعون حتى تراءى الجمعان مشرقين، وفي اليوم التّاسع كادت تحدث المواجهة، فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه فانفلق إلى شقين فعبر موسى وقومه البحر في طريق يبس فلحقهم فرعون وجنوده. وحين خرج موسى وقومه إلى الضّفة الأخرى أطبق الموج على فرعون وجنوده في اليوم العاشر -أي عاشوراء- وهو يوم الإنقاذ لموسى وقومه".
د) - (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي): أي يمضي ويزول شيئا فشيئا. يقول الأستاذ: "وهو الوقت المختار لإنزال بأس الله في الذين يقضي بإهلاكهم من أمم الكفر يقول تعالى: (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا اَوْ هُمْ قَآئِلُونَ) (الأعراف:4). (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَّاتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ) (الأعراف:97) ". انتهى قول الأستاذ بتصرف.(1)
(1) - معارج التفكّر ودقائق التّدبّر: 1/ 518 - 523.