نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفجر

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

قلت: إذا كانت النّكت لا تتزاحم كما يقول البلغاء، فإني من خلال التّعبير بـ (إِذَا) الذي هو ظرف للزّمان المستقبل سيما وجاءت بعده صيغة المضارع، لعل في ذلك إشارة إلى ليلة الإسراء كما قدرها الله في علمه إذ كانت أعظم منة لرسول الله في تثبيت قلبه الشّريف.

وقوله تعالى: (هَلْ فِي ذَالِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ)، والحجر هو العقل؛ لأنه يحجر صاحبه عن أهوائه ونزواته، فالاستفهام تقريريّ لحمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بما يجب أن يعلمه من موضوع المقسمات بها.

وأما المقسم عليه فهو مفهوم من سياق ما أخبر الله به من أهلاك أولئك الأقوام الطّاغين ليفصح به في التّذييل عليها بقوله: (اِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ).

قال تعالى: (اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، اِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، التِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ، وَثَمُودَ الذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي، وَفِرْعَوْنَ ذِي الاَوْتَادِ، الذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ، اِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ).

٦٬٣٣٦ / ٦٬٧٦٧