نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفجر

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

بعد فضح الواقع الاجتماعي المزري والإنكار على المشركين وعلى كل خطأ في تصوّر حقيقة الابتلاء بالخير والشّرّ، يجيء هذا التّهديد الرّهيب بيوم الحساب والجزاء، يوم لا ينفع فيه النّدم ولا الأماني الكاذبة فقال تعالى: (كَلآَّ) ردعا وردّا لتلك المفاهيم الخاطئة ولتلك الأوضاع الغالبة على حياتكم الدّنيوية إذ أن أمامكم أهوالا شديدة بين يديّ قيام السّاعة، يوم تدك الأرض دكّا ليستوي أديمها لموقف المحشر، وتكرار المصدر: (دَكًّا) هو لإفادة التّتابع في تلك العملية المهولة، فلا تعارض بين هذه الآية وقوله تعالى في سورة الحاقة: (وَحُمِلَتِ الاَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً)، لأن المعهود في الزّلازل الكبرى أي تحدث بعد الهزة الكبرى المدمّرة هزات ارتدادية أخرى لتلك الفراغات النّاجمة عن التّدمير الكبير الأول، أما مجيء الرّب والملائكة فالله أعلم بكيفيته لأنه تعالى يجلّ عن التّحيّز والانتقال، فالتّعبير كناية عن أمر الله ببدء الحساب وفصل القضاء وملائكة الله حاضرة في صفوف منتظمة لتأطير الخلائق وضبطها، وأما مجيء جهنم فهو عبارة عن بروزها لمشاهدتها وكشفها للناظرين كما قال تعالى: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَّرَى) (النّازعات:36).

٦٬٣٤٣ / ٦٬٧٦٧