سورة البلد
الجزء ١ · صفحة ١٦٧(لآَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنتَ حِلُّم بِهَذَا الْبَلَدِ): (لآَ أُقْسِمُ): اللام زائدة لتأكيد القسم وقد تقدمت تخريجات اللّغويين لمثل هذا التّعبير، (الْبَلَدِ): والبلد مكة المكرمة وهو بدل لـ"هذا" في موقع جرّ. (وَأَنتَ حِلُّم بِهَذَا الْبَلَدِ): جملة معترضة في موقع الحال، و (حِلُّ): بمعنى حالّ مقيم وبمعنى حلال، وعلى المعنى الثّاني أي جعلك أهل مكة حلالا، بإذايتك وقتلك في بلد حرام. (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ): الوالد: أي الذي يلد، (وَمَا وَلَدَ): هو المولود بصفة عامة، والتّنكير للتعظيم، وقد خصّه البعض بسيّدنا إبراهيم وما ولد من الذّرية كإسماعيل وهو جدّ العرب. (لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي كَبَدٍ): جملة المقسم عليه، وأل للجنس، فالإنسان يكابد المتاعب والشّدائد في حياته من ولادته إلى وفاته قال المعريّ:
تعب كلها الحياة فما … أعجب إلا من راغب في ازدياد
(يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَدًا): لُبَد جمع لُبدة، وهي ما تجتمع من صوف أو شعر، ومنها لبدة الأسد حول عنقه. (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ): الاستفهام للإنكار والتّوبيخ. الهداية: الدّلالة على الطريق المبلغة للقصد، وأصل النّجد الأرض المرتفعة دون ارتفاع الجبل، واستعير هنا للخير والشّرّ. (النَّجْدَيْنِ): منصوب مفعولا ثانيا لـ"الهدى". (فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ): الاقتحام: الدّخول العسير في مكان أو جماعة. و (الْعَقَبَةَ): الطّريق الوعر في الجبل. (فَكُّ رَقَبَةٍ): أي تحرير العبد وإطلاق الأسير من أسره. (اَوِ اِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ): المسغبة: المجاعة مع المعاناة والتّعب. (اَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ): من ترب الرّجل إذا افتقر ولصق بالتّراب. (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّوصَدَةٌ): مغلقة الأبواب.
ج) - أوجه القراءة: