سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ٣١٣(وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ): إنه عمل السّحر، تقوم السّواحر بالنّفث في العقد، أي في خيوط تنفث عليها وتعقد عقدا وتتمتم بكلمات غريبة وتكون لذلك آثاره الخبيثة في نفس السّحور، والسّحر حرام في الشّرع الحنيف مهما كانت وسائله وقد عدّه رسول الله من الموبقات السّبع، وقال تعالى: (وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) (طه:69).
ولشياطين الإنس والجن تعاون في هذا المجال لإلحاق الضّرر بالأبرياء ولا عاصم من شرورهم إلا الله الواحد القهار الذي قال: (وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنَ اَحَدٍ اِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ) (البقرة:102).
ثم قال تعالى: (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ اِذَا حَسَدَ)، والحسد انفعال نفسيّ عند الإنسان الحاسد، قد يعمل بمقتضاه لإلحاق الضّرر بمحسوده، وهو معنى القيد في قوله: (اِذَا حَسَدَ)، فهو لا تقرّ بلابله إلا بزوال النعمة عن محسوده.
والحسد صفة مذمومة؛ لأنها اعتراض على مشيئة الله في إعطاء نعمته لمن يشاء من عباده، وبدافع الحسد كانت أوّل معصية في الملإ الأعلى من إبليس لأمر الله بالسّجود لآدم، ثم حدثت به أوّل جريمة للقتل بين ابني آدم قابيل وهابيل.
أما حسد الغبطة فلا حرج فيه، إذ هو تمنّي الإنسان أن يكون له مثل ما للمحسود من نعمة من غير أن يتمنى زوالها عنه، فاللهم اكف عنا شرّ الحاسدين وكيد الكائدين.
والله أعلم.
سُورة النّاس مكيّة، وآياتها 06
- بين يدي السّورة الكريمة: