نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الضّحى

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

(وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى): (وَالضُّحَى): قسم بوقت ارتفاع الشّمس أول النّهار، ويقال: سجا اللّيْل سجوا وسجوا، إذا امتدّ وطالت مدة ظلامه، ويقال: سجّي الميت، إذا غطّي. (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى): (مَا): نافية، (وَدَّعَكَ): من التّوديع، تحية من يريد السّفر، أي ما تركك كارها لقاءك. (وَمَا قَلَى): التّقدير: ما قلاك، أي ما أبغضك ولا هجرك، والجملة جواب القسم. (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى): أكدت الجملة بمؤكدين، لام الإبتداء وحرف: (سَوْفَ)، والمفعول الثّاني ليعطيك مقدر: بما تريد. (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَئَاوَى، وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى): الاستفهام للتقرير، تعدادا للنّعم التي أنعم بها على رسوله، (فَئَاوَى): من الإيواء، الإرجاع إلى السّكن، استعير للكفالة، والضّلال هنا بمعنى الحيرة والجهل لاشتباه السّبل عليه قبل رسالته، لأن الأنبياء معصومون عن الباطل. (وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى): بمعنى أغناك من فقر، أغناك بالقناعة وبربح تجارتك. (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ): الوصايا الثّلاث، (أَمَّا): تفيد شرطا مقدرا، بمعنى: مهما يكن من شيء، و (الْيَتِيمَ): مفعول مقدّم لفعل: (فَلاَ تَقْهَرْ)، أي أكرمه وارفق به كما أكرمك ربك يتيما، وكذا السّائل هو المحتاج، وقيل: هو السّائل عن دينه.

ج) - البيان والتّفسير:

قال الله تبارك وتعالى: (وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، وَلَلاَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاُولَى، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى).

٦٬٣٦٦ / ٦٬٧٦٧