سورة الشّرح
الجزء ١ · صفحة ١٩٣(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ): الاستفهام تقريريّ، والمعنى: قد شرحنا لك صدرك، والشّرح في معناه الحقيقي هو تشريح اللّحم بتقطيع أجزائه، ومنه التّشريح في الطّبّ، ويطلق على رضى النّفس وانبساطها وراحة البال، والصدّر يراد به الإحساس الباطني بالإدراك والعقل. (وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ): الوزر هو الحمل الثّقيل، يجمع على: أوزار، ووضعه هو حطّه عن حامله للتخفيف عنه، و (أَنقَضَ): من النقيض، وهو صوت المحمل أو الرحل، وكذا صوت المفاصل، وإسناد (أَنقَضَ) إلى الوزر إسناد مجازي والمراد التّشبيه لتخفيف المشقّة. (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا): (مَعَ) تدلّ على المصاحبة، وتعني هنا قرب حصول اليسر عقب العسر لأنهما نقيضان لا يجتمعان. (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ): الفراغ يكون بإتمام الإنسان ما كلّف به. ولم يذكر هنا متعلقه، والمراد إنهاء الرّسول مهامّه الدّعوية مما كلفه الله به، فلتبادر جاهدا في العبادة والدعاء إلى الله متوكلا عليه، راغبا في رضاه، وتعدية فعل: "أرغب" بـ"إلى" يتضمن معنى الإقبال والتوجّه إلى الله خاصّة، ويعدّى إلى الشّيء المطلوب بـ"في"، وإذا كان ذلك الشّيء غير مرغوب فيه فيعدّى بـ"عن".
ج) - البيان والتّفسير: