سورة العَلق
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧أ) - (وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (النّساء:113). وقال في أمته:
ب) - (هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الاُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) (الجمعة:2).
فقوله تعالى خطابا لرسوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ)، أي اقرأ ما نمليه عليك من حديث الوحي مستعينا باسم ربّك العظيم الخالق لكلّ شيء. وفي اختيار صفة الرّبوبية للذات العلية مع وصفها بالخالقية زيادة على ما في ذلك الوصف من تقديس وتنويه بصفات الرّبوبية، فيه ردّ على المشركين الذين ينادون باسم اللات والعزى وغيرهما من الأصنام التي لا تملك لهم ضرّا ولا نفعا، وعلى البدلية أو البيان قال: (خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ)، فخصّ الله خلق الإنسان بالذكر؛ لأنه المخلوق الممتاز الذي تظهر فيه أكثر عظمة الخالقية وبديع صنع الله كما نبّه لذلك في قوله تعالى: (وَفِي أَنفُسِكُمُ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) (الذّاريات:21). ويقول الشاعر:
وتزعم أنك جرم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر
وتخصيص: (عَلَقٍ) بالذّكر في أصل خلقة الإنسان؛ لأنها هي الطّور الذي تجتمع فيه بويضة المرأة بماء الرّجل ليبدأ التّخلّق.