نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة قريش

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

لكل امرئ من دهره ما تعوّدا … وعادات سيف الدّولة الطّعن في العدا

فقريش تعوّدوا رحلتي الشّتاء والصّيف، في الشتاء جنوبا إلى اليمن، وفي الصيف شمالا إلى الشّام وما جاورها، ألفوا ذلك وتعوّدوه منذ أن سنّ لهم ذلك هاشم بن عبد مناف جدّ رسول الله، فعوّدهم بذلك الاعتماد على أنفسهم في توفير الأرزاق بالضّرب في أرض الله وقد يسّر الله لهم أسباب الرّبح والنّجاح في ذلك بما كانوا يتمتعون به من الشّرف والقدر لدى القبائل العربية كلها وهم حبرة بيته وسدنته، وكان ذلك من فضل الله عليهم واستجابته لدعوة جدّهم إبراهيمعليه السلام عندما أمره الله برفع قواعد البيت فتوجه إلى الله بدعائه: (رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا بَلَدًا -امِنًا وَارْزُقَ اَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنَ -امَنَ مِنْهُم بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ) (البقرة:126).

وما كانت قريش لتنعم بتلك الوضعية المريحة في ضمان أمنها وأقواتها لو لم يكونوا في حرمة البيت العتيق وقد جعله الله سببا لتحقيق إرادته ومشيئته في تدبير شؤون عشيرة رسول الله لينشؤوا أعزة كرماء بعيدين عن سيطرة المتجبّرين وقهر المستبدين وإن كانوا لم يقدّروا لتلك النّعمة قدرها، إذ دنّسوا حرمة بيت الله بأصنامهم التي عبدوها من دون الله.

٦٬٤٤٩ / ٦٬٧٦٧